إناثا ) كما وهب للوط النبي عليه السلام * ( ويهب لمن يشاء الذكور ) * كما وهب إبراهيم عليه السلام * ( أو يزوجهم ذكرانا وإناثا ) * كما جعل للنبي صلى الله عليه وسلم وكما وهب ليعقوب عليه السلام * ( ويجعل من يشاء عقيما ) * كما جعل ليحيى وعيسى عليهما السلام * ( إنه عليم قدير ) * يعني عالم بما يصلح لكل واحد منهم
القادر على ذلك
سورة الشورى 51 - 53
قوله عز وجل * ( وما كان لبشر ) * يعني لأحد من خلق الله * ( أن يكلمه الله إلا وحيا ) * يعني يرسل إليه جبريل ليقرأ عليه
ويقال * ( إلا وحيا ) * يعني إلهاما ويقال يسمع الصوت فيفهمه
وذلك أن اليهود قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم ألا يكلمك الله أو ينظر إليك إن كنت نبيا كما كلم موسى فنزل * ( وما كان لبشر أن يكلمه الله ) * يعني ما جاز لأحد من الآدميين * ( أن يكلمه الله إلا وحيا ) * يعني يسمع الصوت أو يرى في المنام ولا يجوز أن يكلمه مواجهة عيانا في الدنيا
* ( أو من وراء حجاب ) * فيكلمه كما كلم موسى * ( أو يرسل رسولا ) * كما أرسل إلى النبي صلى الله عليه وسلم * ( فيوحي بإذنه ما يشاء ) * يعني فيرسل بأمره
ويقال * ( بإذنه ما يشاء ) * من أمره
قرأ نافع وابن عامر * ( أو يرسل ) * بضم اللام وقرأ الباقون بالنصب فمن قرأ بالضم فمعناه أو هو يرسل رسولا
ومن قرأ بالنصب فعلى الإضمار أيضا ومعناه أو يرسل رسولا * ( فيوحي ) * قرأ نافع وابن عامر * ( فيوحي ) * بسكون الياء ومعناه أو هو يرسل رسولا فيوحي وقرأ الباقون * ( فيوحي ) * بالنصب لإضمار أن
ثم قال * ( إنه علي حكيم ) * يعني أعلى من أن يكلم أحدا في الدنيا مواجهة ولا يراه فيها أحد عيانا * ( حكيم ) * حكم ألا يكلم أحدا في المواجهة ولا يراه أحد
قوله عز وجل * ( وكذلك أوحينا إليك روحا ) * يعني جبريل * ( من أمرنا ) * يعني بأمرنا
ويقال * ( أوحينا إليك روحا ) * يعني القرآن
وقال القتبي الروح روح الأجسام ويسمى كلام الله تعالى روحا لأن فيه حياة من الجهل وموت الكفر كما قال * ( يلقي الروح من أمره على من يشاء من عباده ) * [ غافر 15 ] قال * ( وكذلك أوحينا إليك روحا من أمرنا ) * * ( ما كنت تدري ما الكتاب ولا الإيمان ) * يعني ما كنت تدري قبل الوحي أن تقرأ القرآن ولا تدري كيف تدعو الخلق إلى الإيمان
* ( ولكن جعلناه نورا ) * يعني أنزلنا جبريل بالقرآن ضياء من العمى وبيانا من الضلالة
فإن قيل سبق ذكر الكتاب والإيمان ثم قال * ( ولكن جعلناه نورا ) * ولم يقل جعلناهما قيل
تفسير السمرقندي — صفحة 237
مساهمون: أبو الليث السمرقندي
ص٢٣٧