تبارك وتعالى : « وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَسُولٍ وَلَا نَبِىٍّ وَلَا مُحدَّثٍ » « 1 » ، « 2 » . وروى الحسن بن محبوب ، عن الأحول ، عن أبي جعفر الباقر عليه السلام في الفرق بين الرسول والنبي والمحدّث قال : « أمّا المحدّث فهو الذي يحدّث فيسمع ، ولا يعاين ولا يرى في منامه » « 3 » . وأجاب الإمام الرضا عليه السلام الحسن بن العباس قائلًا : « والإمام هو الذي يسمع الكلام ولا يرى الشخص » « 4 » . فمضمون هذه الروايات المتواترة يفيد أنّ للإمام عليه السلام أُذُناً تجعله يطّلع على الأسرار والإحاطة العلمية ، وهذه غير ظواهر الكتاب وتعليم رسول اللَّه صلى الله عليه وآله . أجل ، فالقرآن يعتبر الأئمّة عليهم السلام شُهداء على الناس يوم القيامة ، وأنّى لهم الشهادة على الآخرين ما لم يطّلعوا على أعمالهم ؟ فقد روى بريدة العجلي عن الإمام الباقر عليه السلام أنّه تلا :
لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيداً عَلَيْكُمْ وَتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ
فقال : فرسول اللَّه صلى الله عليه وآله الشهيد علينا بما بلّغنا عن اللَّه تبارك وتعالى ، ونحن الشهداء على الناس ، فمن صدّق يوم القيامة صدّقناه ومن كذّب كذّبناه » « 5 » . فما الذي يفيده هذا الخبر ؟ فالإمام شاهد على الأعمال ، والنبيّ شاهد على الأئمّة عليهم السلام ، النبيّ يشهد أنّه علّم الأئمّة الغيب وأوامر اللَّه ، فالنبيّ شاهد والأئمّة شهداء على الناس في محكمة العدل الإلهي ، وأنّ أعمال الامّة ليست بخافية عليهم ، وعلى هذا أفلا ينبغي التصديق بعلمهم بالغيب وكافّة الحوادث وأعمال الامّة ؟
هامش
( 1 ) اقتباس من سورة الحج : الآية 52 .
( 2 ) الكافي 1 : 176 باب الفرق بين الرسول والنبي والمحدّث ح 1 . لم ترد في القرآن كلمة « ولا محدّث » . الأمر الذي يلزم أن يقال : إنّ هذا من باب تأويل الآية .
( 3 ) الكافي 1 : 176 باب الفرق بين الرسول والنبي والمحدّث ح 3 .
( 4 ) الكافي 1 : 176 باب الفرق بين الرسول والنبي والمحدّث ح 2 .
( 5 ) الكافي 1 : 191 الرواية الرابعة : باب أنّ الأئمّة شُهداء اللَّه على خلقه ذ ح 4 .