ومَن يُقتل من أهلها قتلًا ومن يموت منهم موتاً » « 1 » . يقول ابن أبي الحديد : « روى أبو عمر محمّد بن عبد البرّ في كتابه الاستيعاب عن جماعة من الرواة المحدّثين قالوا : لم يقل أحد من أصحاب رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : سلوني قبل أن تفقدوني إلّا عليّ بن أبي طالب . وقال : « روى شيخنا أبو جعفر الإسكافي في كتابه نقض العثمانية ، عن علي بن الجعد ، عن ابن شبرمة قال : ليس لأحد من الناس أن يقول على المنبر : « سلوني إلّا عليّ بن أبي طالب عليه السلام » . ثمّ خاض ابن أبي الحديد في الأمور الغيبية التي أوردها أمير المؤمنين عليه السلام فقال : « لقد أقسم علي باللَّه الذي نفسه بيده أنّهم لا يسألونه عن أمر يحدث بينهم وبين القيامة إلّا أخبرهم به ، وأنّه ما صحّ من طائفة من الناس يهتدي بها مائة ، وتضلّ بها مائة إلّا وهو مخبر لهم - إن سألوه - برعاتها وقائدها وسائقها ، ومواضع نزول ركّابها وخيولها ، ومَن يقتل منها قتلًا ، ومَن يموت منها موتاً ، وهذه الدعوى ليست منه عليه السلام ادّعاء الربوبيّة ، ولا ادّعاء النبوّة ، ولكنّه كان يقول : إنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله أخبره بذلك » . ثمّ أراد أن يؤكّد أنّ ما قاله عليّ في ادّعائه علم الغيب إنّما هو عين الصواب فقال : « ولقد امتحنّا إخباره فوجدناه موافقاً ، فاستدللنا بذلك على صدق الدعوى المذكورة » « 2 » . ثمّ قال : لقد حدث كلّ ما أُخبر عنه ، فقد قال قبل موته بسنوات : كأنّي بالشقي وقد خضّب هذه بهذه ، أي ضربة ابن ملجم ، ثمّ أخبر عن قتل ابنه الحسين في
هامش
( 1 ) نهج البلاغة لمحمد عبده : 233 - 234 .
( 2 ) طبعاً لا نحتاج إلى اختبار ما قاله أمير المؤمنين عليه السلام ويشاركنا في ذلك السنّة ونفس ابن أبي الحديد ، ولكن ليس هنالك من سبيل لمن لا يعتقد بمقام علي سوى وقوع الحوادث طبقاً لما أخبر عنها .