وليس هنالك إلّا بعض النوادر التي لم يطّلع عليها النبيّ صلى الله عليه وآله من قبيل الساعة ، ولعلّ مثل هذا الأمر خارج عن طاقة العقل البشري مهما كانت قوّته ، وليس ذلك إلّا إلى علّام الغيوب . نعم ، إنّ هذه الآيات هي الأُخرى واضحة في نفي علم الغيب عن النبي صلى الله عليه وآله ، في الوقت الذي تصرّح فيه بأنّه إنّما يستند إلى الغيب الإلهي في مسيرته الدينية التربوية .
هدف الأئمّة من نفي العلم بالغيب :
هذا هو الأمر الذي واجه الأئمّة الأطهار عليهم السلام أيضاً ، فقد كانوا يحدّثون بالأخبار الغيبيّة ؛ ممّا حدا بالبعض إلى المغالاة ، ولذلك نراهُم أحياناً ينفون وقوفهم على مثل هذا العلم . ونرى من الأفضل أن نورد بعض النماذج التي ذكرها النبيّ الأكرم صلى الله عليه وآله أو الأئمّة عليهم السلام والتي تكشف عن مدى كمالهم وعلمهم ، ثمّ نتطرّق بعدها إلى تلك الأخبار التي تضمّنت نفيهم الانطواء على ذلك العلم ، ولا نرى من حاجة للخوض في المزيد من الأخبار التي وردت عنهم ، فنوكل هذا الأمر إلى الكتب الروائية والتأريخية التي شحنت بهذه الأخبار ، ونكتفي بذكر بعض الأخبار التي وردت عن أمير المؤمنين عليه السلام في شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ، ثمّ نورد عباراته بهذا الشأن بصفته متتبّعاً لا غرض له ، إذ ليس هو من علي عليه السلام .
إخبار أمير المؤمنين عليه السلام :
« أيُّها الناس فإنّي فقأتُ عين الفتنة . . . فاسألوني قبل أن تفقدوني ، فوالذي نفسي بيده لا تسألوني عن شيء فيما بينكم وبين الساعة ، ولا عن فئة تهدي مائة وتضلّ مائة إلّا أنبأتكم بناعقها وقائدها وسائقها ، ومناخ ركابها ، ومحطّ رحالها ،