ونعلم أنّ هؤلاء الأنبياء ليسوا مصطفين على العالم ، وقد انتخبوا بالتفضيل الإلهي من بين العموم ، ومن أراد المزيد فليراجع تفسير أحد الكاتِبَيْن « 1 » .
جواب آخر :
قد يُقال بأنّ آدم ونوحاً وآل إبراهيم وآل عمران قد اصطفوا على العالمين ، إلّا أنّ هذا لا يعني أنّ نوحاً مثلًا قد اصطُفِي على جميع العالمين . نعم ، آدم ونوح و . . .
مصطفون على العالمين بمعنى عدم خروج آل الرسالة المصطفين من هؤلاء . المصطفى الأوّل هو آدم عليه السلام الذي اصطفاه اللَّه على عالمه آنذاك ، ثمّ نوح وهكذا آل إبراهيم وآل عمران ، حيث إنّ كلّ واحد في هذه الآل مصطفى على عالم زمانه . ومحمّد صلى الله عليه وآله النبي العربي وهو من آل إبراهيم مصطفى منذ زمان بعثته المُباركة حتّى الأبد . وبعبارة أوضح : فإنّ المصطَفين على عالم البشرية منذ بدء الخليقة يبتدئون بآدم عليه السلام ويختتمون بآل إبراهيم عليه السلام بحيث إنّ كلّ واحد منهم مصطفى اللَّه على أهل زمانه ، حتّى ظهور النبي الأكرم صلى الله عليه وآله الذي يُعتبر مصطفى من قبل اللَّه منذ انطلاقة البعثة إلى الأبد ما دام عالم البشرية قائماً ، فليس هنالك من نبوّة لكافّة العالمين وفي كافّة أدوار التأريخ من غير هؤلاء وإن اختصّ كلّ واحد منهم بزمانه ، أمّا من حيث المجموع فهم المصطَفون على العالمين على مدى التأريخ ، واللَّه اعلم . أمّا مريم فهي تشتمل على مزية تميّزها على سائر النساء ، وهي مزية الحمل من دون الزوج ، وهو الحمل الذي لا ينطوي على أيّ مساس بعفّة مريم وطهرها . الأمر الثالث : من هم آل إبراهيم وآل عمران ؟ جاء في المنجد : « أنّ آل الرجل أهله ، ولا يستعمل إلّا في ما فيه شرف » « 2 » لا
هامش
( 1 ) تفسير كلام الحقّ للشيخ شهاب الدين الإشراقي .
( 2 ) المنجد في اللغة : 21 ، مادّة « آل » .