منتخبة ، ولا سيّما أنّ هذا الانتخاب والترجيح يتعلّق بأمر غير طبيعي ، وهو الحمل دون وجود الزوج ، فقد خلق اللَّه مريم على درجة من الطهر والعفاف بحيث إنّ الأذهان لا تتصوّر أيّ طعن في طهرها وعفافها من جرّاء هذا النوع من الحمل ، وهناك رواية تؤيّد ما ذهبنا إليه « 1 » . الأمر الثاني : هل أنّ اصطفاء آدم ونوح وآل إبراهيم وآل عمران على العالمين إلى الأبد على ضوء الآية
إِنَّ اللَّهَ اصْطَفى آدَمَ وَنُوحاً وَآلَ إِبْراهِيمَ وَآلَ عِمْرانَ عَلَى الْعالَمِينَ ؟
الجواب :
ذكرنا سابقاً أنّ كلمة « الاصطفاء » إذا استعملت مع حرف الجرّ « على » أفادت معنى الترجيح في انتخاب فرد أو أكثر على الآخرين ، فمعنى الآية أنّ اللَّه انتخب آدم ونوحاً وآل إبراهيم وآل عمران - الذين يمثّلون الصفوة - من بين سائر أفراد العالم . إذن ، فالانتخاب من بين العالمين ، وأنّ المنتخبين من أصفياء العالم ، لا أنّ الانتخاب على جميع العالم وأنّ للمنتخبين امتياز على العالم ، واللَّه أعلم . ويؤيّد ذلك المعنى الآيات من سورة الأنعام :
وَوَهَبْنا لَهُ إِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ كُلًّا هَدَيْنا وَنُوحاً هَدَيْنا مِنْ قَبْلُ وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِ داوُدَ وَسُلَيْمانَ وَأَيُّوبَ وَيُوسُفَ وَمُوسى وَهارُونَ وَكَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ * وَزَكَرِيَّا وَيَحْيى وَعِيسى وَإِلْياسَ كُلٌّ مِنَ الصَّالِحِينَ * وَإِسْماعِيلَ وَالْيَسَعَ وَيُونُسَ وَلُوطاً وَكلًّا فَضَّلْنا عَلَى الْعالَمِينَ
« 2 » .
هامش
( 1 ) راجع مجمع البيان 2 : 289 ذيل الآية الشريفة « وَاصْطَفَيكِ عَلَى نِسَاءِ الْعَالَمِينَ » .
( 2 ) سورة الأنعام الآيات 84 - 86 .