تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حماة الوحي ( پاسداران وحى ) — صفحة 126

مساهمون:

ص١٢٦
عليكم من كتاب اللَّه المُنزل على نبيّه المرسل لتتّعظوا ؛ فإنّه واللَّه أبلغ عظة لكم ، فانتفعوا بمواعظ اللَّه وازدجروا عن معاصي اللَّه ، فقد وعظكم بغيركم ، فقال لنبيّه صلى الله عليه وآله :
أَ لَمْ تَرَ إِلَى الْمَلَإِ مِنْ بَنِي إِسْرائِيلَ . . .
، أيّها الناس إنّ لكم في هذه الآيات عبرة ؛ لتعلموا أنّ اللَّه جعل الخلافة والإمرة من بعد الأنبياء في أعقابهم ، وأنّه فضّل طالوت وقدّمه على الجماعة باصطفائه إيّاه وزيادة بسطة في العلم والجسم ، فهل تجدون اللَّه اصطفى بني أُميّة على بني هاشم . وزاد معاوية علَيَّ بسطة في العلم والجسم » « 1 » . لقد وردت الآية بشأن قوم من بعد موسى عليه السلام قالوا لرسولهم : ابعث لنا ملكاً نُقاتل في سبيل اللَّه ، فأجابهم نبيّهم : هل عسيتم إن كُتب عليكم القتال ألّا تُقاتلوا ؟ فقالوا بصوت واحد : وما لنا ألّا نُقاتل في سبيل اللَّه وقد أُخرجنا من ديارنا وأبنائنا ! ولكن ما إن كُتب عليهم القتال حتّى تراجعت هذه الجماعة التي أعربت عن استعدادها للقتال ، ولم تصمد منهم إلّا فئة قليلة
فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتالُ تَوَلَّوْا إِلَّا قَلِيلًا مِنْهُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ
« 2 » . أمّا ما نخلص إليه من قول أمير المؤمنين عليه السلام هو أنّ الخلافة وإدارة شؤون البلاد قد جعلها اللَّه في الأنبياء ومن بعدهم في أعقابهم من الخلفاء الذين يمثّلون الامتداد الطبيعي لخطّ الرسالة ، وأنّ قصّة طالوت عبرة للُامّة الإسلاميّة في معرفة الإمام ، وأنّها قد وضّحت وظيفة المسلمين تجاه الإمام ، وأنّ اللَّه قد اختار طالوت من بين القوم لعبوديته الخالصة وحيازته لشرائط الإمامة . وأنّها قد أماطت اللثام عن كيفية النهوض بالإمامة وزعامة الأُمّة ، وأنّ بني هاشم أولى بهذه الزعامة من بني أُميّة ، وأن ليس هناك من بني هاشم من هو أجدر بالإمامة من علي عليه السلام ، وليس
هامش
( 1 ) تفسير نور الثقلين : 244 ح 970 عن الاحتجاج 1 : 407 - 408 . ( 2 ) سورة البقرة : الآية 246 .
حماة الوحي ( پاسداران وحى ) — صفحة 126 | عبد الرحيم الحمراني / الشيخ فاضل اللنكراني / الشيخ شهاب الدين الإشراقي