قائداً عالماً متفكّراً ، محيطاً بالحلال والحرام وأحكام القرآن وتعاليم الإسلام ، وسائقاً الأُمّة إلى عبادة اللَّه والتمسّك بكتابه وسنّة رسوله ، كما ينبغي أن يُعالج مشاكل الأُمّة ، وإذا اقتضت المصلحة أن يخوض الحرب ، كان هو القائد العام للقوّات المسلحة ، الذي يمارس حضوره الشخصي في جبهة القتال . وخلاصة القول : إنّ الإمام في الوقت الذي يعتبر فيه الزعيم الديني والعلمي للُامّة ، فهو قائد للبلاد وآمر للجيش في الحرب وقاضي في المحكمة . والآية صريحة في أنّ الملك والزعيم قد يكون آمرا للجيش وقائداً عاماً للقوات المسلّحة أحياناً . وعليه : فليس هنالك ما يدعو لطرح السؤال الثاني لنجيب عليه . ولنفترض أنّ الآية اقتصرت على شرائط آمر الجيش وكان هذا هو المراد من الملك ، وقد ذكرنا بأنّ الموازين الطبيعية تقتضي أن يكون الآمر فرداً عالماً بفنون الحرب والقتال ومؤهّلًا لقيادة الجيش وقوياً ومقتدراً ، ومع ذلك فينبغي لنا أن نلتزم بهذه الشرائط بالنسبة للإمام أيضاً ؛ لأنّنا قلنا سابقاً : إنّ ولاة الأمر هم أئمّة لا بدّ من اتّباعهم وطاعتهم في جميع الأُمور السياسية والاجتماعيّة والعسكرية . وبعبارة أُخرى : فالأولى أن نقول بأنّ الإمام لا بدّ أن يشتمل على هذه الشرائط ؛ لأنّه لا يمكن أن يكون مطاعاً مطلقاً ، وليست فيه مثل هذه الشرائط ، بينما إذا اشترك في القتال كان هو القائد العام للقوّات ، وعلى الأُمراء اتّباعه وطاعة أوامره .
أمير المؤمنين عليه السلام وآيات قصّة طالوت :
ما أوردناه سابقاً تفصيلًا لما قاله أمير المؤمنين علي عليه السلام في رواية نقلها صاحب تفسير نور الثقلين عن كتاب « الاحتجاج » للطبرسي . فقد قال عليه السلام : « اسمعوا ما أتلو