زعامة طالوت .
هذه الآيات الثلاث وهدفها :
قلنا : إنّ هذه الآيات تلفت انتباه المسلمين للقتال « في سبيل اللَّه » ، وقلنا : إنّ هذه الآيات التي تختزن النصر في هذا القتال ، وترشد المسلمين إلى أنّ النصر يتقوّم بثلاثة عناصر : 1 - ضرورة عدم خشية الموت ووجوب الإيمان بأنّ الحياة والموت بيد اللَّه ، وعليه : فينبغي القتال وعدم الخوف . 2 - يتطلّب القتال في سبيل اللَّه إعداد القوى والتجهّز والتعاون على مستوى المال والنفس . 3 - أنّ الشرط الأساسي للنصر هو وجود القائد الكفوء ، الذي يستطيع توظيف القوى الإنسانية وتعبئتها على الوجه الحسن ، وعليه : فقصّة طالوت تكشف النقاب للمسلمين عن حقيقة وواقع ، وترى ضرورة وجود القائد الجدير الذي يحقّق النصر للمسلمين ، الأمر الذي أفادته قصة طالوت في إنشاد الإسلام لهذا الزعيم الرشيد ، القادر ، العالم والماهر ليستبسل المسلمين تحت رايته ويحقّقوا العزّة والافتخار ، ولا تفيد الآية كون الزعيم الإسرائيلي لا بدّ أن يكون زعيماً كفوءاً قط ، بل رسمت هذه القصة صورة هذا القائد الكفوء لتلفت نظر المسلمين إلى الشرائط التي تكهّن بها القرآن في القيادة ، ولا نرى أنفسنا بعد هذا الإيضاح بحاجة للقول : إنّ الدين الإسلامي لا ينسخ الأُصول المسلَّمة لسائر الأديان ، وحيث لم يكن ناسخاً فإنّ شرائط القيادة والإمامة وإمرة الجيش في سائر الأديان قد روعيت في الإسلام . وأمّا الإجابة على السؤال الثاني : أنّ إمرة الجيش سنخ من الشرائط . . . فلا بدّ أن نرى هل المراد بالملك في الآية الشريفة إمارة الجيش فقط ، أم أُريد بها معنى أوسع ولا بدّ من التعبير عنه بالزعيم ؟ فسّرنا ذلك في المباحث السابقة