Skip to main content

المواقف — Page 547

Contributors:

P.547
وقالت المعتزلة المعاصي أقسام ثلاثة إذ منها ما يدل على الجهل بالله ووحدته وما يجوز عليه وما لا يجوز والجهل برسالة رسوله كإلقاء المصحف في القاذورات والتلفظ بكلمات دالة على ذلك وكسب الرسول والاستخفاف به فهو كفر ومنها ما لا يدل على ذلك وهو قسمان قسم يخرج مرتكبه إلى منزلة بين المنزلتين أي الكفر والإيمان على معنى أنه لا يحكم على صاحبها بالكفر لسائر ما اتصف به من أعماله الصالحة ولا بالإيمان لإيهامه عدم التصديق بل يحكم عليه بالفسق ويعبر عنها أي عن المعاصي المخرجة إلى تلك المنزلة بالكبائر كالقتل العمد العدوان والزنا وشرب الخمر ونظائرها وأول من أحدث القول بهذا الإخراج واصل بن عطاء وعمرو بن عبيد ومنها ما لا يخرج أي قسم لا يخرج ككشف العورة والسفه ويسمى بالصغائر ولا يوصف صاحبها بالكفر ولا بالفسق بل بالإيمان وسنزيده أي نزيد ما ذكرناه في هذا المقصد من قول الخوارج والمعتزلة بيانا في المقصد الذي يتلوه تذنيب في تفصيل الكفار فنقول الإنسان إما معترف بنبوة محمد صلى الله عليه وسلم أو لا والثاني إما معترف بالنبوة في الجملة وهم اليهود النصارى وغيرهم كالمجوس وإما غير معترف بها أصلا وهو إما معترف بالقادر المختار وهم البراهمة أو لا وهم الدهرية على اختلاف أصنافهم ثم إنكارهم لنبوته صلى الله عليه وسلم إما عن عناد وعذابه مخلدا إجماعا وإما عن اجتهاد به بلا تقصير فالجاحظ والعنبري على أنه معذور وعذابه غير مخلد وقد عرفت أنه مخالف لإجماع من قبلهما والأول هو المعترف بنبوته صلى الله عليه وسلم
المواقف — Page 547 | الإيجي / عبد الرحمن عميرة