Skip to main content

المواقف — Page 538

Contributors:

P.538
وجدنا فيها بيتا من المؤمنين إلا بيتا من المسلمين فقد استثنى المسلم من المؤمن فوجب أن يتحد الإيمان بالإسلام قلنا لفظ ذلك في تلك الآية إشارة إلى الإخلاص الذي يدل عليه لفظ مخلصين لا إلى المذكورات لأنه واحد مذكر فلا يصلح أن يكون إشارة إلى الكثير والمؤنث فإن أكثر المذكورات مؤنث وهو أي جعله إشارة إلى الإخلاص أولى من تقدير الذي ذكرتم والظاهر المطابق لنهاية العقول أن يقال من تقدير الذي أمرتم به أو الذي ذكر إذ فيه أي في كونه إشارة إلى الإخلاص تقرير اللغة على أصلها وفي كونه إشارة إلى المذكور مطلقا إخراجها عنه هذا كما مضى وأما المقدمة الثالثة وهي أن الإسلام هو الإيمان فهي إنما تصح وتثبت بالدليل الأول لو كان الإيمان دينا غير الإسلام لأن الآية إنما دلت على أن كل دين مغاير للإسلام فإنه غير مقبول لا على أن كل شيء مغاير له غير مقبول فالاتحاد بين الإسلام والإيمان إنما يثبت بهذه الآية إذا ثبت كون الإيمان دينا وفيه مصادرة لا تخفى لأن كون الإيمان دينا أي عمل الجوارح الذي هو الإسلام في قوة كونه عين الإسلام فإثبات الثاني بالأول يكون دورا من قبيل أخذ المطلوب في إثباته ولو اقتصر على منع كونه دينا إذ هو في قوة أول المسألة أعني كون الإيمان عمل الجوارح لكان أولى وأما قضية الاستثناء فإنها تدل على تصادق المسلم والمؤمن دون الإسلام والإيمان ألا يرى أن الضاحك يصدق على الباكي ولا تصادق بين الضحك والبكاء فضلا عن الاتحاد الثاني من تلك الوجوه قوله تعالى * ( وما كان الله ليضيع إيمانكم ) * أي صلاتكم إلى بيت المقدس وذلك لنزول الآية بعد تحويل