Skip to main content

المواقف — Page 524

Contributors:

P.524
وأما الميزان فأنكره المعتزلة عن آخرهم لأن الأعمال أعراض وإن أمكن إعادتها فلا يمكن وزنها إذ لا توصف بالخفة والثقل وأيضا فالوزن للعلم بمقدارها وهي معلومة لله تعالى فلا فائدة فيه فيكون قبيحا تنزه عنه الرب تعالى والجواب أنه ورد في الحديث أن كتب الأعمال هي التي توزن وحديث الغرض من الوزن والقبح العقلي قد مر مرارا الشرح المقصد الثاني عشر في أن جميع ما جاء به الشرع من الصراط والميزان والحساب وقراءة الكتب والحوض المورود وشهادة الأعضاء كلها حق بلا تأويل عند أكثر الأمة والعمدة في إثباتها إمكانها في نفسها إذ لا يلزم من فرض وقوعها محال لذاته مع إخبار الصادق عنها وأجمع عليه المسلمون قبل ظهور المخالف ونطق به الكتاب نحو قوله تعالى * ( فاهدوهم إلى صراط الجحيم وقفوهم إنهم مسؤولون ) * وقوله * ( والوزن يومئذ الحق ) * وقوله * ( ونضع الموازين القسط ليوم القيامة ) * فقد ثبت بما ذكر الصراط والميزان بل ثبت أيضا السؤال الذي هو قريب من الحساب وقوله * ( فسوف يحاسب حسابا يسيرا ) * مع الإجماع على تسمية يوم القيامة يوم الحساب فهذا الإجماع يؤيد الآية الدالة على ثبوت الحساب وقوله تعالى * ( فأما من أوتي كتابه بيمينه ) * وقوله * ( اقرأ كتابك ) * فقد ثبت بها قراءة الكتب وقوله * ( يوم تشهد عليهم ألسنتهم وأيديهم وأرجلهم بما كانوا يعملون ) * فتحققت به شهادة الأعضاء وقوله * ( إنا أعطيناك الكوثر ) * فإنه يدل على الحوض مع قوله عليه