Skip to main content

المواقف — Page 484

Contributors:

P.484
الإنسان مع استغراقه في تجلي أنوار عالم الغيب لا يمكنه الالتفات إلى شيء من اللذات الجسمانية ومع استقرائه في استيفاء هذه اللذات لا يمكنه أن يلتفت إلى اللذات الروحانية وإنما تعذر هذا الجمع لكون الأرواح البشرية ضعيفة في هذا العالم فإذا فارقت بالموت واستمدت من عالم القدس والطهارة قويت وكملت فإذا أعيدت إلى الأبدان مرة ثانية كانت قوية قادرة على الجمع بين الأمرين ولا شبهة في أن هذه الحالة هي الغاية القصوى من مراتب السعادات وأما المنكرون للمعاد مطلقا فهم الذين قالوا النفس هي المزاج فإذا مات الإنسان فقد عدمت النفس وإعادة المعدوم عندهم محال وقالوا أيضا مسألة المعاد مبنية على أركان أربعة وذلك أن الإنسان هو العالم الصغير وهذا العالم هو العالم الكبير والبحث عن كل واحد منهما إما عن تخريبه أو تعميره بعد تخريبه فهذه مطالب أربعة الأول كيفية تخريب العالم الصغير وهو بالموت والثاني أنه تعالى كيف يعمره بعدما خربه وهو أنه يعيده كما كان حيا عاقلا ويوصل إليه الثواب والعقاب والثالث أنه كيف يخرب هذا العالم الكبير أيخربه بتفريق الأجزاء أو بالإعدام والفناء والرابع أنه كيف يعمره بعد تخريبه وهذا هو القول في شرح أحوال القيامة وبيان أحوال الجنة والنار فهذا ضبط مباحث هذا الباب والله أعلم بالصواب
المواقف — Page 484 | الإيجي / عبد الرحمن عميرة