Skip to main content

المواقف — Page 363

Contributors:

P.363
من أن فعل العبد واقع بقدرة الله إذ لا تأثير لقدرة العبد عندكم أصلا والتكليف بفعل الغير تكليف بما لا يطاق ومن أن الفعل إما معلوم الوقوع من العبد أو معلوم اللاوقوع منه فعلى الأول يكون ضروريا وعلى الثاني ممتنعا ولا قدرة على شيء منهما والتكليف حينئذ أي حين إذ ثبت الجبر قبيح فيكون ممتنعا الثاني التكليف إضرار بالعبد لما يلزمه من التعب بالفعل إذا أقدم عليه أو العقاب بالترك إذا أحجم عنه وهو أي الإضرار قبيح والله تعالى منزه عنه الثالث التكليف إما لا لغرض وهو عبث قبيح أو لغرض يعود إلى الله وهو محال لأنه تعالى منزه عن الأغراض كلها من جلب المنافع ودفع المضار أو إلى العبد وهو إما اضرار وهو منتف بالإجماع أو نفع وتكليف جلب النفع والتعذيب بعدمه بخلاف المعقول فإنه منزلة أن يقال له حصل المنفعة لنفسك وإلا عذبتك أبد الآباد ولا شك أن أهم مصالحه ترك التعذيب ثم إنه أي النفع الذي يتضمنه التكليف للمؤمنين المطيعين معارض بما فيه من المضرة العظيمة بالكفار والعصاة ولا شك أن إضرار جماعة لمنفعة آخرين ظلم قبيح الرابع التكليف بإيقاع الفعل إما مع وجود الفعل ولا فائدة فيه أصلا لوجوبه وتعين صدوره حينئذ فيكون عبثا قبيحا وكذا الحال إذا كان التكليف بعد الفعل مع أنه تكليف بتحصيل الحاصل وإما قبل وجود الفعل وأنه تكليف بما لا يطاق لأن الفعل قبل الفعل محال إذ لا يمكن وجود الشيء حال عدمه والتكليف بما لا يطاق باطل عند من لا يجوزه وهو ظاهر وأما من جوزه فإنه لا يقول بوقوعه ولا أن أي ولا يقول بأن كل تكليف كذلك أي تكليف بما لا يطاق والتكليف بالفعل قبله يستلزم وقوع التكليف بما لا يطاق ويستلزم أن كل تكليف من هذا القبيل فيكون هذا القسم باطلا عنده أيضا وإذا بطلت الأقسام الحاضرة امتنع التكليف مطلقا