Skip to main content

المواقف — Page 365

Contributors:

P.365
الحال ليكون جمعا بين الوجود والعدم وذلك أي التكليف كالإحداث يعني أن ما أوردتموه علينا في التكليف يلزمكم في إحداث الفعل فيقال إحداثه إما حال وجوده فيكون تحصيلا للحاصل وإما حال عدمه فيكون جمعا بين النقيضين وهو أي الإحداث مما لا شك فيه فما هو جوابكم في الإحداث فهو جوابنا في التكليف وجواب الخامس أن ذلك أي التفكر في معرفة الله وصفاته وأفعاله أحد أغراض التكليف بل هو العمدة الكبرى منها وسائر التكاليف معينة عليه داعية إليه ووسيلة إلى صلاح المعاش المعين على صفاء الأوقات عن المشوشات التي يربى شغلها على شغل التكاليف الطائفة الثالثة من قال في العقل مندوحة عن البعثة إذ هو كاف في معرفة التكاليف فلا فائدة فيها وهم البراهمة والصابئة والتناسخية غير أن من البراهمة من قال بنبوة آدم فقط ومنهم من قال بنبوة إبراهيم فقط ومن الصابئة من قال بنبوة شيث وإدريس فقط وهؤلاء كلهم احتجوا بأن ما حكم العقل بحسنه من الأفعال يفعل وما حكم بقبحه يترك وما لم يحكم فيه بحسن ولا قبح يفعل عند الحاجة إليه لأن الحاجة ناجزة حاضرة فيجب اعتبارها دفعا لمضرة فواتها ولا يعارضها مجرد الاحتمال أي احتمال المضرة بتقدير قبحه ويترك عند عدمها للاحتياط في دفع المضرة المتوهمة والجواب بعد تسليم حكم العقل بالحسن والقبح أن الشرع المستفاد من البعثة فائدته تفصيل ما أعطاه العقل إجمالا من مراتب الحسن والقبح والمنفعة والمضرة وبيان ما يقصر عنه العقل ابتداء فإن القائلين بحكم العقل لا ينكرون أن من الأفعال ما لا يحكم العقل فيه بشيء وذلك