Skip to main content

المواقف — Page 313

Contributors:

P.313
على الإذن فيه وليس الكلام في أسمائه الأعلام الموضوعة في اللغات إنما النزاع في الأسماء المأخوذة من الصفات والأفعال فذهبت المعتزلة والكرامية إلى أنه إذا دل العقل على اتصافه تعالى بصفة وجودية أو سلبية جاز أن يطلق عليه اسم يدل على اتصافه بها سواء ورد بذلك الإطلاق إذن شرعي أو لم يرد وكذا الحال في الأفعال وقال القاضي أبو بكر من أصحابنا كل لفظ دل على معنى ثابت لله تعالى جاز إطلاقه عليه بلا توقيف إذ لم يكن إطلاقه موهما لما لا يليق بكبريائه فمن ثمة لم يجز أن يطلق عليه لفظ العارف لأن المعرفة قد يراد بها علم يسبقه غفلة ولا لفظ الفقيه لأن الفقه فهم غرض التكلم من كلامه وذلك مشعر بسابقة الجهل ولا لفظ العاقل لأن العقل علم مانع عن الإقدام على ما لا ينبغي مأخوذ من العقال وإنما يتصور هذا المعنى فيمن يدعوه الداعي إلى ما لا ينبغي ولا لفظ الفطن لأن الفطانة سرعة إدراك ما يراد تعريضه على السامع فتكون مسبوقة بالجهل ولا لفظ الطبيب لأن الطب يراد به علم مأخوذ من التجارب إلى غير ذلك من الأسماء التي فيها نوع إيهام بما لا يصح في حقه تعالى وقد يقال لا بد من نفي ذلك الإيهام من الإشعار بالتعظيم حتى يصح الإطلاق بلا توقيف وذهب الشيخ ومتابعوه إلى أنه لا بد من التوقيف وهو المختار وذلك للاحتياط احترازا عما يوهم باطلا لعظم الخطر في ذلك فلا يجوز الاكتفاء في عدم إيهام الباطل بمبلغ إدراكنا بل لا بد من الاستناد إلى إذن الشرع والذي ورد به التوقيف في المشهور تسعة وتسعون اسما فقد ورد في الصحيحين أن لله تسعة وتسعين اسما مائة إلا واحدا من أحصاها دخل الجنة أوليس فيهما تعيين تلك الأسماء لكن الترمذي والبيهقي عيناها كما في الكتاب وإنما قال في المشهور إذ قد ورد التوقيف بغيرها أما في القرآن فكالمولى والنصير
المواقف — Page 313 | الإيجي / عبد الرحمن عميرة