Skip to main content

المواقف — Page 295

Contributors:

P.295
الكائنات إلا فعلا له لا غرضا لفعل آخر لا يحصل إلا به ليصلح غرضا لذلك الفعل وليس جعل البعض غرضا أولى من البعض وأيضا فلا بد من الانتهاء إلى ما هو الغرض ولا يكون ذلك لغرض آخر وإذا جاز ذلك بطل القول بوجوب الغرض احتجوا بأن الفعل الخالي عن الغرض عبث وأنه قبيح يجب تنزيه الله عنه قلنا إن أردتم بالعبث ما لا غرض فيه فهو أول المسألة وإن أردتم أمرا آخر فلا بد من تصويره ثم من تقريره ثم من الدلالة على امتناعه على الله سبحانه وتعالى تذنيب إذا قيل لهم فما الغرض من هذه التكاليف الشاقة التي لا نفع فيها لله لتعاليه عنه ولا للعبد لأنها مشقة بلا حظ قالوا الغرض فيها تعريض العبد للثواب فإن الثواب تعظيم وهو بدون استحقاق سابق قبيح فيقال لهم لا نسلم أن التفضل بالثواب قبيح كما تفضل بما لا يحصى من النعم في الدنيا وإن سلم قبحه فيمكن التعريض له بدون هذه المشاق إذ أوليس الثواب على قدر المشقة وعوضا ألا يرى أن في التلفظ بكلمة الشهادة من الثواب ما أوليس في كثير من العبادات الشاقة وكذا الكلمة المتضمنة لإنجاء نبي أو تمهيد قاعدة خير أو دفع شر عام وما يروى أن أفضل العبادات أحمزها فذلك عند التساوي في المصالح ثم أنه معارض بما فيه من تعريض الكافر والفاسق للعذاب ومن أين لكم أن ذلك أكثر من هذا الشرح المقصد الثامن في أن أفعال الله تعالى ليست معللة بالأغراض إليه ذهبت الأشاعرة وقالوا لا يجوز تعليل أفعاله تعالى بشيء من