Skip to main content

المواقف — Page 262

Contributors:

P.262
حكم للعقل في حسن الأشياء وقبحها وليس ذلك عائدا إلى أمر حقيقي في الفعل يكشف عنه الشرع بل الشرع هو المثبت له والمبين ولو عكس القضية فحسن ما قبحه وقبح ما حسنه لم يكن ممتنعا وانقلب الأمر وقالت المعتزلة بل الحاكم بهما العقل والفعل حسن أو قبيح في نفسه والشرع كاشف ومبين وليس له أن يعكس القضية ولا بد أولا من تحرير محل النزاع فنقول الحسن والقبح يقال لمعان ثلاثة الأول صفة الكمال والنقص يقال العلم حسن والجهل قبيح ولا نزاع أن مدركه العقل الثاني ملاءمة الغرض ومنافرته وقد يعبر عنهما بالمصلحة والمفسدة وذلك أيضا عقلي ويختلف بالاعتبار فإن قتل زيد مصلحة لأعدائه ومفسدة لأوليائه الثالث تعلق المدح والثواب أو الذم والعقاب وهذا هو محل النزاع فهو عندنا شرعي وعند المعتزلة عقلي قالوا للفعل جهة محسنة أو مقبحة ثم أنها قد تدرك بالضرورة كحسن الصدق النافع وقبح الكذب الضار وقد تدرك بالنظر كحسن الصدق الضار وقبح الكذب النافع مثلا وقد لا تدرك بالعقل ولكن إذا ورد به الشرع علم أن ثمة جهة محسنة كما في صوم آخر يوم من رمضان أو مقبحة كصوم