Skip to main content

المواقف — Page 257

Contributors:

P.257
مقضي لا قضاء والحاصل أن الإنكار المتوجه نحو الكفر إنما هو بالنظر إلى المحلية لا إلى الفاعلية يعني أن للكفر نسبة إلى الله سبحانه باعتبار فاعليته له وإيجاده إياه ونسبة أخرى إلى العبد باعتبار محليته له واتصافه به وإنكاره باعتبار النسبة الثانية دون الأول والرضاء بالعكس أي الرضاء به إنما هو باعتبار النسبة الأولى دون الثانية والفرق بينهما ظاهر وذلك لأنه أوليس يلزم من وجوب الرضاء بشيء باعتبار صدوره عن فاعله وجوب الرضاء به باعتبار وقوعه صفة لشيء آخر إذ لو صح ذلك لوجب الرضاء بموت الأنبياء وهو باطل إجماعا الرابع لو أراد الله الكفر وخلاف مراد الله ممتنع عندكم كان الأمر بالإيمان تكليفا بما لا يطاق لأن الإيمان ممتنع الصدور عنه حينئذ قلنا الذي يمتنع التكليف به عندنا ما لا يكون متعلقا للقدرة الكاسبة عادة إما لاستحالته في نفسه كالجمع بين النقيضين وإما لاستحالة صدوره عن الإنسان في مجاري العادة كالطيران في الجو لا ما يكون مقدورا بالفعل للمكلف به والإيمان في نفسه أمر مقدور يصح أن تتعلق به القدرة الكاسبة عادة وإن لم يكن مقدورا بالفعل للكافر لأن القدرة عندنا مع الفعل لا قبله وعدم المقدورية بهذا المعنى لا يمنع التكليف فإن المحدث مكلف بالصلاة إجماعا فهذه دلائل العقل لهم وربما احتجوا بآيات تدل على أنه تعالى لا يريد الكفر والمعاصي الأولى " سيقول الذين أشركوا لو شاء الله ما أشركنا ولا آباؤنا ولا حرمنا من شيء " حكى الله تعالى عنهم أنهم قالوا أشركنا بإرادة الله