Skip to main content

المواقف — Page 255

Contributors:

P.255
النبي صلى الله عليه وسلم وقد تلقته الأمة بالقبول فيصح أن يكون مؤيدا بل ربما يحتج به أيضا وإنما صرح بالإطلاق دفعا لتوهم التقييد بأفعاله تعالى أو بما أوليس من أفعال العباد الاختيارية كما تأوله به المعتزلة ويدفع هذا التوهم أنهم كانوا يوردون كلامهم في معرض تعظيم الله وإعلاء شأنه والأول وهو ما شاء الله كان دليل الثاني وهو أنه تعالى غير مريد لما لا يكون وذلك لأنه ينعكس بعكس النقيض إلى قولنا كل ما لم يكن لم يشأ الله والثاني أعني ما يشأ لم يكن دليل الأول لانعكاسه بذلك الطريق إلى قولنا كل ما كان فقد شاء الله احتجوا أي المعتزلة على أنه تعالى لا يريد الكفر والمعاصي بوجوه عقلية الأول لو كان تعالى مريدا لكفر الكافر وقد أمره بالإيمان فالآمر بخلاف ما يريده يعد عند العقلاء سفيها فيلزم السفه في أحكام الله تعالى عن ذلك علوا كبيرا قلنا لا نسلم أن الآمر بخلاف ما يريده يعد سفيها وإنما يكون كذلك لو كان الغرض من الأمر منحصرا في إيقاع المأمور به يوضحه وجوه ثلاثة الأول أن الممتحن لعبده هل يطيعه أم لا قد يأمره ولا يريد منه الفعل أما الأول وهو أن الصادر منه أمر حقيقة فلأنه إذا أتى العبد بالفعل يقال امتثل أمر سيده وأما الثاني وهو أنه لا يريه الفعل منه يحصل مقصوده وهو الامتحان أطاع أو عصى فلا سفه في الأمر بما لا يريده الآمر الثاني إذا عاتب الملك ضارب عبده فاعتذر بعصيانه والملك