Skip to main content

المواقف — Page 256

Contributors:

P.256
يتوعده بالقتل إن لم يظهر عصيانه فإنه يأمره بفعل تمهيدا لعذره ويريد عصيانه فيه فإن أحدا لا يريد ما يفضي إلى قتله بل ما يخلصه عنه فقد أمر بخلاف ما يريده ولا سفه فإن قيل الموجود ههنا صورة الأمر لا حقيقته فإن العاقل لا يأمر بما يؤدي حصوله إلى هلاكه أجيب بأنه قد يأمر به إذا علم أنه لا يحصل وكان في الأمر به فائدة بخلاف الإرادة فإنها لا تتعلق به أصلا الثالث إن الملجأ إلى الأمر قد يأمر ولا يريد فعل المأمور به بل يريد خلافه ولا يعد سفيها الثاني من وجوه استدلالاتهم لو كان الكفر مراد الله تعالى لكان فعله والإتيان به موافقة لمراد الله تعالى فيكون طاعة مثابا به وأنه باطل ضرورة من الدين قلنا الطاعة موافقة الأمر والأمر غير الإرادة وغير مستلزم لها لإنفكاكها عنه في الصور المذكورة قال الآمدي ويدل على أن موافقة الإرادة ليست طاعة أنه لو أراد شخص شيئا من آخر فوقع المراد من الآخر على وفق إرادة المريد ولا شعور للفاعل بإرادته فإنه لا يعد منه طاعة له كيف والإرادة كامنة والأمر ظاهر ولهذا يقال في العرف فلان مطاع الأمر ولا يقال مطاع الإرادة وقد ضايق بعض أصحابنا في العبارة فقال الكفر مراد بالكافر غير مراد من الكافر لأن القول الثاني ينبئ عن الرضاء بالكفر دون الأول وهو لفظي لا طائل تحته الثالث لو كان الكفر مراد الله تعالى لكان واقعا بقضائه والرضاء بالقضاء واجب إجماعا فكان الرضاء بالكفر واجبا واللازم باطل لأن الرضاء بالكفر كفر اتفاقا قلنا الواجب هو الرضاء بالقضاء لا بالمقضي والكفر