Skip to main content

المواقف — Page 588

Contributors:

P.588
الطرفين والنسبة حتى يتمكن من الحكم عليها فلا يجوز أن يكون الحكم المذكور للقوة الوهمية ولا للحس المشترك الرابعة منها القوة الحافظة وهي الحافظة للمعاني التي تدركها القوة الوهمية كالخزانة لها ونسبتها إلى الوهمية نسبة الخيال إلى الحس المشترك فاستغنى في إثباتها بما ذكرناه ثم الخامسة القوة المتخيلة وهي القوة التي تتصرف في الصور المحسوسة والمعاني الجزئية المنتزعة منها وتصرفها فيها بالتركيب تارة والتفصيل أخرى مثل إنسان ذي رأسين وإنسان عديم الرأس وحيوان نصفه إنسان ونصفه فرس وهذا التصرف غير ثابت لسائر الحواس والقوى فهو لقوة أخرى وهذه القوة إذا استعملها العقل في مدركاته بضم بعضها إلى بعض أو فصله عنه سميت مفكرة كما أنها إذا استعملها الوهم في المحسوسات مطلقا سميت متخيلة فإن قيل كيف يستعملها الوهم في الصور المحسوسة مع أنه ليس مدركا لها أجيب بأن القوى الباطنة كالمرايا المتقابلة فينعكس إلى كل منها ما ارتسم في الأخرى والوهمية هي سلطان تلك القوى فلها تصرف في مدركاتها واستعمال ما هو آلة فيها بل لها تسلط على مدركات العاقلة فتنازعها فيها وتحكم عليها بخلاف أحكامها فمن سخرها للقوة العقلية بحيث صارت مطاوعة لها فقد فاز فوزا عظيما ولنختم هذا النوع الثاني بأبحاث الأول عرف وجود هذه القوى الخمس الباطنة بتعدد الأفعال