Skip to main content

المواقف — Page 587

Contributors:

P.587
تقول القابل غير الحافظ البتة حتى يثبت أن مدرك المحسوسات يجب أن يكون مغايرا لما يحفظها الثاني الحس المشترك حاكم على المحسوسات كما سلف دونها أي دون القوة الخيالية لأن فعلها الحفظ ولا شك أن ما ليس بحاكم مغاير لما هو حاكم قلنا يجوز أن يكون هناك قوة واحدة قد تحكم تارة ولا تحكم أخرى فلا يلزم إلا التغاير بالاعتبار دون الذات الثالث الصور المحسوسة إذا كانت مرتسمة في الحس المشترك فهي مشاهدة كما في المحسوسات الحاضرة عندنا بخلاف ما إذا كانت مرتسمة في الخيال فإنها ليست كذلك كما إذا غابت المحسوسات عنا فلا بد من تغير القوتين بحسب الذات قلنا قد يعود ما ذكرتم من الاختلاف بالمشاهدة وعدمها إلى ملاحظة النفس وعدمها بأن تكون الصور مرتسمة في قوة واحدة فتارة تلتفت النفس إليها فتشاهدها وتارة تعرض عنها فلا تشاهدها الثالثة من تلك القوى هي القوة الوهمية وهي التي تدرك المعاني الجزئية المتعلقة بالصور المحسوسة كالعداوة الجزئية التي تدركها الشاة من الذئب فتهرب منه والمحبة الجزئية التي تدركها السخلة من أمها فتميل إليها فإن هذه المعاني لا بد لها من قوة مدركة سوى الناطقة قالوا وهي التي تحكم بأن هذا الأصغر هو هذا الحلو ويتجه عليه أن النسبة التي بينهما وإن كانت معنى جزئيا مدركا للقوة الوهمية إلا أن طرفيها محسوسان ومدركان بالحس المشترك والحاكم لا بد أن يدرك