Skip to main content

المواقف — Page 582

Contributors:

P.582
النفس ليست مدركة للجزئيات كما أشرنا إليه فلنتكلم في ذلك فنقول المدرك لجميع أصناف الإدراكات النفس لوجوه الأول ما ذكرناه من الحكم بالكلي على الجزئي وبكل جزئي على أنه غير الآخر الثاني وجداني إني واجد أسمع وأبصر وأجوع وأشبع الثالث أن النفس مدبرة للبدن فهو فاعل للجزئيات ولا بد له فيه من إدراك الجزئيات إذ الرأي الكلي نسبته إلى الكل واحدة فلا يصلح لكونه مصدرا للبعض دون البعض وللخصم وجوه الأول نعلم ضرورة أن إدراك المبصرات حاصل للبصر والأصوات للسمع وعلى هذا وإنكار ذلك مكابرة الثاني آفة كل عضو توجب آفة فعله الثالث إذا أدركنا الكرة فلا بد له أن ترتسم في المدرك صورتها ومن المحال ارتسام ما له وضع وحيز فيما لا وضع ولا حيز له الرابع إذا تصورنا مربعا مجنحا بمربعين هكذا فإنا نميز بين المربعات الثلاثة ونشير إلى وضع كل من الآخر على معنى أين هو من صاحبه فلو كان محله النفس لزم كونه منقسما انقساما في الكم وأنه باطل لأنها مجردة عن المادة والجواب أن شيئا من ذلك لا ينفي كون الحواس آلات والنفس هي المدركة وهذا القدر كاف في إثبات القوى المذكورة إذ لولا اختصاص كل عضو بقوة لما اختص بكونه آلة لنوع من المدركات دون الآخر