Skip to main content

المواقف — Page 254

Contributors:

P.254
ملائمة لها فإن تلك الحالة تترك طبعا طلبا للملائم إما في الأين فكالحجر المرمي إلى فوق وأما في الكيف فكالماء المسخن قسرا وأما في الكم فكالذابل ذبولا مرضيا فإن هذه الحالة المنافرة ما دامت باقية كانت الطبيعة محركة للجسم لترده إلى الحالة الملائمة وتختلف أجزاء الحركة بحسب اختلاف القرب والبعد من تلك الحالة المطلوبة فإذا أوصلته الطبيعة إليها انقطعت الحركة الطبيعية لانتفاء أحد جزئي علتها أعني مقارنة الحالة الغير الملائمة هكذا قالوا ويتجه عليهم أن يقال الملائم غاية مطلوبة ولا تتصور الغاية إلا في الحركة الإرادية إذ لا بد من الشعور بالغاية حتى يمكن طلبها فلا تكون الحركة الطبيعية التي لا شعور معها طلبا للملائم وإذا لم يكن للطبيعة مطلوب بقي أن تكون هي مع الحالة التي لا تلائمها مقتضية للحركة وفيه إشكال إذ ليس الحركة الطبيعية إلى جهة حينئذ أولى من الجهة الأخرى وقد يجاب بأن ثبوت الغاية لا يتوقف على الشعور والإرادة وتلخيصه أن الفعل إذا ترتب عليه أمر ترتبا ذاتيا يسمى غاية له فإن كان له مدخل في إقدام الفاعل على ذلك الفعل يسمى غرضا بالقياس إليه وعلة غائية بالقياس إلى الفعل فالعلة الغائية هي المحتاجة إلى الشعور دون الغاية فإنها قد تثبت بلا شعور إذ لا بعد في أن يكون بعض الأمكنة ملائما لبعض الأجسام فإذا فرض خارجا عن مكانه الملائم له اقتضى طبيعة الحركة إليه وتكون هذه الحركة طلبا طبيعيا لذلك المكان لا إراديا موقوفا على الشعور والإرادة وكذا نقول في الكيفيات والكميات وملاءمة بعضها لبعض الأجسام ويعلم من ذلك الذي مر ذكره في الحركة الطبيعية أن العلة للحركة الإرادية ليست هي النفس لثباتها وعدم اختلافها يعني أن النفس ثابتة مستمرة فلا تكون وحدها علة للحركة التي هي متجددة غير ثابتة والنفس غير مختلفة في نوع واحد من الأجسام ذوات الأنفس مع اختلاف الحركة الإرادية في ذلك النوع بل في فرد منه ولا أيضا هي التصور الكلي الحاصل للنفس لأن نسبته إلى الحركات الجزئية سواء وكذا الإرادة الناشئة من التصور الكلي لا تكون إلا كلية متساوية النسبة إلى جزئيات الحركة فلا يصدر شيء من تلك الجزئيات عن النفس مع تصورها وإرادتها الكليين بل إنما هي أي