تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محمد ( ص ) في مكة — صفحة 275

مساهمون:

ص٢٧٥
المسافات الطويلة ، وغالبا ما كان ذلك بالاشتراك مع قريش . وفي الوقت نفسه كانت الطائف ذات مناخ أفضل من مناخ مكة ، وكانت أجزاء مما يحيط بها ذوات تربة خصبة جدا . وكانت ذات شهرة بالزبيب ، وكان أحد ملامح الطائف المميزة أن أهلها كانوا يعيشون على الحبوب ، بينما كان العرب الآخرون قانعين بالتمور والحليب . وكان كثيرون من أثرياء أهل مكة يمتلكون أراضي في الطائف يتخذون منها منتجعا في فصل الصيف . وكانت عشيرتا هاشم وعبد شمس تحتفظان بعلاقات وثيقة مع الطائف ، وكانت لمخزوم معاملات مالية - على الأقل - مع ثقيف . وبشكل عام ، كانت ثقيف أقل قوة من قريش وكان عليها أن تعرف تفوق قريش في مجان المال - من الممكن أن يكون ذلك نتيجة حرب الفجار « 2 » - وما يستتبع هذا من نتائج . لكن العلاقة بينهما لم تكن لصالح طرف واحد تماما ، ما دام الأخنس بن شريق ، أحد الحلفاء ( من الطائف ) ، كان لفترة من الفترات - رجلا مهما في عشيرة زهرة بمكة « 3 » . وكانت هناك مجموعتان سياسيتان أساسيتان في الطائف ، هما : بنو مالك والأحلاف ، وربما كان الأحلاف هم الأقدم من حيث الإقامة في الطائف ؛ لأنهم كانوا رعاة حرم الربة ( النصب أو الوثن ) ، وسننساق وراء خطأ ان تحدثنا عنهم كعوام أو أجلاف
as plebeians
( المقصود ليسوا من ذوى الحسب والنسب ، أو اعتبارهم خاوين من التأثير السياسي . أما بنو مالك فكانوا - بشكل أساسي - مرتبطين بقبيلة هوازن الكبيرة التي كانت مسيطرة على المناطق المحيطة ، بينما كان الأحلاف قد بحثوا عن الدعم من قريش ليوازنوا تحالف بنى مالك مع هوازن . وعلى هذا ، فان تدنى ثفيف من حيث المنزلة عن قريش كان يرجع إلى أن ثقيفا كانت غير مترابطة داخليا إلى حد كبير . وهو أمر مؤكد بلا جدال . ومن الواضح أن محمدا لجأ أول ما لجأ إلى الطائف بحثا عن مجال جديد للدعوة الاسلامية . والرواية التقليدية بهذا الشأن « 4 » هي أنه
هامش
( 2 )Cf . I . 2 d .( 3 )Cf . Lammens , Taif .( 4 ) ابن هشام ، 279 - 281 ، الطبري ، 1199 - 1202 .