تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محمد ( ص ) في مكة — صفحة 277

مساهمون:

ص٢٧٧
ولم يدخل محمد صلّى اللّه عليه وسلم مكة بمجرد وصوله لها وانما لجأ إلى غار حراء في ضواحيها ، ومن هناك بدأ يفاوض للحصول على الحماية ( الجوار ) عند أحد زعماء العشائر . وهذا يعنى أن أبا لهب زعيم عشيرته رفض حمايته ، وأكثر من هذا فحالما أصبحت أخبار زيارته للطائف معروفة لمعارضيه في مكة ، زاد عداؤهم له بشكل فعال . وكان أول من عرض عليهم أمره الأخنس ابن شريق من بنى زهرة وسهيل بن عمرو بن بنى عامر ، وقد رفضا طلبه ، وأخيرا وافق المطعم بن عدي زعيم بنى نوفل على أن يدخل مكة في جواره ، ويمكننا أن نتصور أن ذلك تم وفقا لشروط ، رغم أن المصادر لا تشير لشئ من هذا . وعلى أية حال ، فهذا لا يدعو للدهشة ما دامت هذه الرواية قد سيقت في معرض مدح عشيرة نوفل والإشادة بشر فها . وأما ما حدث بعد ذلك ، فقد مرت عليه المراجع مرا خفيفا ما دام غير ملائم لبنى هاشم . ويبدو أن ابن إسحاق « 7 » قد حذف ما يتعلق بهذه الفترة ، والجدير بالذكر أن أحدا من المسلمين - بمن فيهم عمر بن الخطاب رضى اللّه عنه - لم يكن لديه القوة الكافية لتقديم الحماية لمحمد صلّى اللّه عليه وسلم .

3 - الاقتراب من القبائل البدوية

تذكر الروايات المتعارف عليها فيما ، يتعلق بهذا الموضوع ، أن محمدا صلّى اللّه عليه وسلم انتهز الفرص التي أتاحتها الأسواق المختلفة لدعوة بعض القبائل البدوية . فالمصادر المبكرة « 8 » تذكر على نحو خاص بنى كندة ( وزعيمها مليح ) وبنى كلب وبنى حنيفة وفردا من بنى عامر بن صعصعة . والثلاثة الأول رفضوا دعوة محمد صلّى اللّه عليه وسلم رفضا تاما ، والأخير رفض دعوة محمد صلّى اللّه عليه وسلم بعد أن رفض الرسول أن يعده بأن يكون وريثا سياسيا له . ومن الصعب أن نعرف لماذا ذكرت هذه القبائل دون غيرها من القبائل . ربما كان ذلك بالصدفة ، لكن ربما أيضا لأن محمدا صلّى اللّه عليه وسلم كان لديه أسباب خاصة تجعله يتوقع أنها ربما استمعت اليه . ومن الظاهر أن قسما من بنى عامر بن صعصعة قد استمالهم محمد صلّى اللّه عليه وسلم ، كما نفهم من
هامش
( 7 ) ابن هشام ، 281 . وأضافها ابن هشام بنفسه . ( 8 ) ابن هشام ، 282 وما بعدها ، الطبري ، 1204 - 1206 .