تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محمد ( ص ) في مكة — صفحة 207

مساهمون:

ص٢٠٧
الهتنا بما هو خير ) * وقد يكون أبو أحيحة قد قال ذلك فعلا ، ما دامت هناك ملاحظة مماثلة - ربما أكثر خشونة قد صدرت عن هذا الشخص نفسه عند حديثه عن محمد ( صلّى اللّه عليه وسلم ) « 4 » . وإذا قارنا الروايات المختلفة وحاولنا الفصل بين الحقائق الخارجية ( ظواهر النص ) المتفقة معا من ناحية ، والبواعث أو الدوافع التي أوردها المؤرخون المختلفون لتفسير هذه الحقائق وشرحها من ناحية أخرى ، فإننا سنجد على الأقل حقيقتين مؤكدتين . أولاهما ، أنه حدث ذات مرة أن قرأ محمد ( صلّى اللّه عليه وسلم ) هذه الآيات الشيطانية علنا باعتبارها جزا من القران ( الكريم ) * * ، ونظن أن هذه القصة لم يخترعها مسلمون متأخرون زمنا ولا نظن أن غير المسلمين قد أقحموها في التاريخ الاسلامي .
هامش
* لم نجد نصا بهذا المعنى في طبعة الطبري التي بين أيدينا ( دار الكتب العلمية - بيروت ) . ( 4 ) ابن سعد ، الطبقات الكبرى ، ج 4 ، ص 69 ، وانظر أيضا ج 1 ، 2 ، 145 ، 27 . * * أظهرت البحوث المقارنة أن قصة الآيات الشيطانية أو ما تعرف بآيات الغرانيق قصة موضوعة ، ومن أفضل من فندوا هذه الروايات محمد حسين هيكل في كتابه الشهير حياة محمد ، ونورد هنا النص الكامل من كتابه عن هذه القصة : « أقام المسلمون الذين هاجروا إلى الحبشة ثلاثة أشهر أسلم أثناءها عمر بن الخطاب . وعلم هؤلاء المهاجرون ما حدث على أثر اسلامه من رجوع قريش عن ايذائها محمدا ومن اتبعه ، فعاد كثير منهم في رواية ، وعادوا كلهم في رواية أخرى إلى مكة . فلما بلغوها رأوا قريشا عادت إلى ايذاء المسلمين والى الامعان في عداوتهم أشد مما عرف هؤلاء المهاجرون من قبل ، فعاد إلى الحبشة من عاد ، ودخل مكة من دخل مستخفيا أو بجوار . ويقال : ان الذين عادوا استصحبوا معهم عددا اخر من المسلمين أقاموا بالحبشة إلى ما بعد الهجرة وإلى حين استتباب الأمر للمسلمين بالمدينة . أي داع حفز مسلمى الحبشة إلى العودة بعد ثلاثة أشهر من مقامهم بها ؟ هنا يرد حديث الغرانيق الذي أورده ابن سعد في طبقاته الكبرى والطبري في تاريخ الرسل