ويقال إنه عمل في هذا الطيلسان مائتي مقطوع في كل مقطوعة معنى بديع
( وكان الأصل الذي حمل الحمدوي المذكور على عمل هذه المقاطيع أنه وقف على أبيات عملها أبو حمران السلمي بضم الحاء المهملة في طيلسانه وكان قد أخلق حتى بلي فقال فيه
( يا طيلسان أبي حمران قد برمت
* منك الحياة فما تلتذ بالعمر )
( في كل يومين رفاء يجدده
* هيهات ينفع تجديد مع الكبر )
( إذا ارتداه لعيد أو لجمعته
* تنكب الناس لا يبلى من النظر )
وهذا البيت الثالث أخذه من قول النظام بفتح النون وتشديد الظاء المعجمة أبي إسحاق إبراهيم بن سيار البلخي المتكلم المعتزلي في وصف غلام رقيق البشرة
( رق فلو بزت سرابيله
* علقه الجو من اللطف )
( يجرحه الناس بألحاظهم
* ويشتكي الإيماء بالكف )
وأنشدني بعض الأدباء بمدينة الموصل في شهر رمضان سنة ست وعشرين وستمائة في هذا المعنى لبعض الشعراء
( توهمها طرفي فأصبح خدها
* وفيه مكان الوهم من نظري أثر )
( وصافحها قلبي فأدمى بنانها
* فمن لمس قلبي في أناملها عقر )
وأنشدني الشيخ أيدمر الصوفي المسمى إبراهيم لنفسه دوبيت في هذا المعنى
( كلفت صبا العراق لما خطرت
* أن تحمل لي تحية ما قدرت )
( قالت لي خيفتي على وجنته
* إن جزت بها جرحتها فاعتذرت ) ولبعض الأدباء الفقراء من جملة أبيات شكا فيها رقة حاله ورثاثة ثيابه ما يقرب من هذا المعنى وهو قوله
( ولي ثياب رثاث لست أغسلها
* أخاف أعصرها تجري مع الماء )
وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان — صفحة 98
مساهمون: ابن خلكان
ص٩٨