تخطي إلى المحتوى الرئيسي

وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان — صفحة 98

مساهمون:

ص٩٨
ويقال إنه عمل في هذا الطيلسان مائتي مقطوع في كل مقطوعة معنى بديع ( وكان الأصل الذي حمل الحمدوي المذكور على عمل هذه المقاطيع أنه وقف على أبيات عملها أبو حمران السلمي بضم الحاء المهملة في طيلسانه وكان قد أخلق حتى بلي فقال فيه ( يا طيلسان أبي حمران قد برمت * منك الحياة فما تلتذ بالعمر ) ( في كل يومين رفاء يجدده * هيهات ينفع تجديد مع الكبر ) ( إذا ارتداه لعيد أو لجمعته * تنكب الناس لا يبلى من النظر ) وهذا البيت الثالث أخذه من قول النظام بفتح النون وتشديد الظاء المعجمة أبي إسحاق إبراهيم بن سيار البلخي المتكلم المعتزلي في وصف غلام رقيق البشرة ( رق فلو بزت سرابيله * علقه الجو من اللطف ) ( يجرحه الناس بألحاظهم * ويشتكي الإيماء بالكف ) وأنشدني بعض الأدباء بمدينة الموصل في شهر رمضان سنة ست وعشرين وستمائة في هذا المعنى لبعض الشعراء ( توهمها طرفي فأصبح خدها * وفيه مكان الوهم من نظري أثر ) ( وصافحها قلبي فأدمى بنانها * فمن لمس قلبي في أناملها عقر ) وأنشدني الشيخ أيدمر الصوفي المسمى إبراهيم لنفسه دوبيت في هذا المعنى ( كلفت صبا العراق لما خطرت * أن تحمل لي تحية ما قدرت ) ( قالت لي خيفتي على وجنته * إن جزت بها جرحتها فاعتذرت ) ولبعض الأدباء الفقراء من جملة أبيات شكا فيها رقة حاله ورثاثة ثيابه ما يقرب من هذا المعنى وهو قوله ( ولي ثياب رثاث لست أغسلها * أخاف أعصرها تجري مع الماء )