Skip to main content

وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان — Page 220

Contributors:

P.220
مكانا وبيانا ويقيم لسلطانه بقلمه سلطانا وكان من العادة أن كلا من أرباب الدواوين إذا نشأ له ولد وشدا شيئا من علم الأدب أحضره إلى ديوان المكاتبات ليتعلم فن الكتابة ويتدرب ويرى ويسمع قال فأرسلني والدي وكان إذ ذاك قاضيا بثغر عسقلان إلى الديار المصرية في أيام الحافظ وهو أخد خلفائها وأمرني بالمصير إلى ديوان المكاتبات وكان الذي يرأس به في تلك الأيام رجلا يقال له ابن الخلال فلما حضرت الديوان ومثلت بين يديه وعرفته من أنا وما طلبتي رحب بي وسهل ثم قال لي ما الذي أعددت لفن الكتابة من الآلات فقلت ليس عندي شيء سوى أني أحفظ القرآن الكريم وكتاب الحماسة فقال في هذا بلاغ ثم أمرني بملازمته فلما ترددت إليه وتدربت بين يديه أمرني بعد ذلك أن أحل شعر الحماسة فحللته من أوله إلى آخره ثم أمرني أن أحله مرة ثانية فحللته انتهى ما ذكره ابن الأثير قلت وبعد أن نقلت ما قاله ضياء الدين ابن الأثير على هذه الصورة اجتمع بي من له عناية بالأدب خصوصا هذا الفن وهو من أعرف الناس بأحوال القاضي الفاضل وقال لي هذا الذي ذكره ابن الأثير ما يمكن تصحيحه ولعله قد غلط في النقل فإن القاضي الفاضل لم يدخل إلى الديار المصرية إلا في أيام الظافر ابن الحافظ وكان وصوله إليها مع أبيه في أمر يختص بهم ثم إني وجدت في بعض تعاليقي بخطي وما أدري من أين نقلته أن القاضي الأشرف والد القاضي الفاضل كان من أهل عسقلان وكان ينوب في الحكم والنظر بمدينة بيسان فدخل إلى مصر في زمان الظافر بن الحافظ لكلام جرى بينه وبين والي الناحية من أجل كند كبير كان عندهم