Skip to main content

وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان — Page 188

Contributors:

P.188
قلت وقد تقدم في ترجة أرتق طرف من أخبار القدس وأن الأفضل أمير الجيوش بمصر أخذه من ولديه سقمان وإيل غازي ثم إن الفرنج استولوا عليه يوم الجمعة الثالث والعشرين من شعبان سنة اثنتين وتسعين وأربعمائة وقيل في ثاني شعبان وقيل يوم الجمعة السادس والعشرين من شهر رمضان من السنة ولم يزل بأيديهم حتى استنقذه منهم صلاح الدين في التاريخ المذكور نعود إلى كلام ابن شداد وكانت قاعدة الصلح أنهم قطعوا على نفسهم عن كل رجل عشرين دينارا وعن كل امرأة خمسة دنانير صورية عن كل صغير ذكر أو أنثى دينارا واحدا فمن أحضر قطيعته نجا بنفسه وإلا أخذ أسيرا وأفرج عمن كان بالقدس من أسارى المسلمين وكانوا خلقا عظيما وأقام به يجمع الأموال ويفرقها على الأمراء والرجال ويحبو بها الفقهاء والعلماء والزهاد والوافدين عليه وتقدم بايصال من قام بقطيعته إلى مأمنه وهي مدينة صور ولم يرحل عنه ومعه من المال الذي جبي له شيء وكان يقارب مائتي ألف دينار وعشرين ألفا وكان رحيله عنه يوم الجمعة الخامس والعشرين من شعبان من السنة ولما فتح القدس حسن عنده قصد صور وعلم أنه إن أخر أمرها ربما عسر عليه فسار نحوها حتى أتى عكا فنزل عليها ونظر في أمورها ثم رحل عنها متوجها إلى صور في يوم الجمعة خامس شهر رمضان من السنة فنزل قريبا منها وسير لإحضار آلات القتال ولما تكاملت عنده نزل عليها في ثاني عشر الشهر المذكور وقاتلها وضايقها قتالا عظيما واستدعى أصطول مصر فكان يقاتلها في البر والبحر ثم سير من حاصر هونين فسلمت في الثالث والعشرين من شوال من السنة ثم خرج أصطول صور في الليل فكبس أصطول المسلمين وأخذوا
وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان — Page 188 | ابن خلكان / إحسان عباس