Skip to main content

وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان — Page 185

Contributors:

P.185
وأخذ ينقب في حجره فقال عنده الكافر يا ليتني كنت ترابا فحينئذ يئس الكفار من أصحاب الدور كما يئس الكفار من أصحاب القبور وجاء أمر الله وغرهم بالله الغرور وفي الحال خرج طاغية كفرهم وزمام أمرهم ابن بارزان سائلا أن يؤخذ البلد بالسلم لا بالعنوة وبالأمان لا بالسطوة وألقى بيده إلى التهلكة وعلاه ذل الهلكة بعد عز المملكة وطرح جنبه على التراب وكان جنبا لا يتعاطاه طارح وبذل مبلغا من القطيعة لا يطمح إليها أمل طامح وقال ها هنا أسارى مسلمون يتجاوزون الألوف وقد تعاقد الفرنج على أنهم إن هجمت عليهم الدار وحملت الحرب على ظهورهم الأوزار بدىء بهم فعجلوا وثنى بنساء الفرنج وأطفالهم فقتلوا ثم استقتلوا بعد ذلك فلا يقتل خصم إلا بعد أن ينتصف ولا يفل سيف من يد إلا بعد أن تقطع أو ينقصف فأشار الأمراء بأخذ الميسور من البلد المأسور فإنه لو أخذ حربا فلا بد أن يتقحم الرجال الأنجاد ويقال كفوا عنها في آخر أمر قد نيل من أوله المراد وكانت الجراح في العساكر قد تقدم منها ما اعتقل الفتكات وأثقل الحركات فقبل منهم المبذول عن يد وهم صاغرون وانصرف أهل الحرب عن قدرة وهم ظاهرون وملك الإسلام خطة كان عهده بها دمنة سكان فخدمها الكفر إلى أن صارت روضة جنان لا جرم أن الله تعالى أخرجهم منها وأهبطهم وأرضى أهل الحق وأسخطهم فإنهم خذلهم الله حموها بالأسل والصفاح وبنوها بالعمد والصفاح وأودعوا الكنائس بها وبيوت الديوية والاسبتارية فيها بكل غريبة من الرخام الذي يطرد ماؤه ولا ينطرد لألاؤه قد لطف الحديد في تجزيعه وتفتن في توشيعه إلى أن صار الحديد الذي فيه بأس شديد كالذهب الذي فيه نعيم عتيد فما ترى إلا مقاعد كالرياض لها من بياض الترخيم رقراق وعمدا كالأشجار لها من التنبيت أوراق وأوعز الخادم برد الأقصى إلى عهده المعهود وأقام له من الأئمة من