Skip to main content

وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان — Page 158

Contributors:

P.158
في إيوان في القصر وجعل عندهم من يحفظهم وأخرج من كان من العبيد والإماء فأعتق البعض ووهب البعض وباع البعض وأخلى القصر من أهله وسكانه فسبحان من لا يزول ملكه ولا يغيره ممر الأيام وتعاقب الدهور ولما اشتد مرض العاضد أرسل يستدعي صلاح الدين فظن أن ذلك خديعة فلم يمض إليه فلما توفي علم صدقة فندم على تخلفه عنه وكان ابتداء الدولة العبيدية بافريقية والمغرب في ذي الحجة سنة تسع وتسعين ومائتين وأول من ظهر منهم المهدي أبو محمد عبيد الله وبنى المهدية وملك إفريقية كلها قلت هكذا ذكر شيخنا ابن الأثير تاريخ استيلاء المهدي عبيد الله على إفريقية والصواب فيه هو الذي ذكرته في ترجمته فيكشف منه ثم إنه قال ولما مات المهدي عبيد الله قام بالأمر بعده ولده القائم أبو القاسم محمد ثم ذكرهم واحدا واحدا حتى انتهى إلى العاضد المذكور فقال وانقرضت دولتهم فكانت مدة دولتهم مائتي سنة وستا وستين سنة وكان مقامهم بمصر مائتي سنة وثماني سنين وملك منهم أربعة عشر وهم المهدي والقائم والمنصور والمعز والعزيز والحاكم والظاهر والمستنصر والمستعلي والآمر والحافظ والظافر والفائز والعاضد آخرهم قلت وقد ذكرت كل واحد من هؤلاء بترجمة مستقلة في هذا الكتاب فمن اختار الوقوف على أحوالهم فليطلبه في اسمه ولا حاجة إلى ذكره ها هنا قال شيخنا ابن الأثير وقد أتينا على ذكر ما أجملناه مستقصى في التاريخ الكبير يعني كتابه الذي سماه الكامل وهو مشهور ومن أنفع الكتب في بابه قال ولما استولى صلاح الدين على القصر وأمواله وذخائره اختار منه منه ما أراد ووهب أهله وأمراءه وباع منه كثيرا وكان فيه من الجواهر والأعلاق النفيسة ما لم يكن عند ملك من الملوك قد جمع على طول السنين وممر الدهور فمنه القضيب الزمرذ طوله نحو قبضة ونصف والجبل
وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان — Page 158 | ابن خلكان / إحسان عباس