Skip to main content

وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان — Page 109

Contributors:

P.109
وكان يوسف بن عمر من أعظم الناس لحية وأصغرهم قامة كانت لحيته تجوز سرته وكان يضرب به المثل في التيه والحمق وذكر ذلك حمزة الأصبهاني في كتاب الأمثال فقال قولهم أتيه من أحمق ثقيف هو يوسف ابن عمر كان أتيه أحمق عربي أمر ونهى في دولة الإسلام فمن حمقه أن حجاما أراد أن يحجمه فارتعدت يده فقال لحاجبه قل لهذا البائس لا تخف وما رضي أن يقول له بنفسه وكان الخياط إذا أراد أن يفصل ثيابه فإن قال يحتاج إلى زيادة ثوب آخر أكرمه وحباه وإن فضل شيء أهانه وأقصاه لأنه يكون قد نبه على قصره ودمامته واستمر يوسف على ولاية العراق بقية مدة هشام بن عبد الملك فلما توفي في يوم الأربعاء لست خلون من ربيع الآخر سنة خمس وعشرين ومائة بالرصافة من أرض قنسرين وبها قبره وكان عمره خمسا وخمسين سنة وقيل أربعا وخمسين وقيل اثنتين وخمسين سنة والله أعلم وكنيته أبو الوليد تولى ابن أخيه الوليد بن يزيد بن عبد الملك بعده فأقر يوسف ابن عمر على ولايته بالعراق وقتل الوليد المذكور يوم الخميس لليلتين بقيتا من جمادى الآخرة سنة ست وعشرين ومائة وكان قد عزم على عزل يوسف ابن عمر وتولية عبد الملك بن محمد بن الحجاج بن يوسف الثقفي وكانت أم الوليد بن يزيد المذكور أم الحجاج بنت محمد بن يوسف فالحجاج عمها فكتب الوليد إلى يوسف بن عمر إنك قد كنت كتبت إلي تذكر أن خالد بن عبد الله القسري أخرب العراق وكنت مع ذلك تحمل إلى هشام ما تحمل وينبغي أن تكون قد عمرت البلاد حتى رددتها إلى ما كانت عليه فاشخص إلينا وصدق ظننا بك فيما تحمله إلينا بعمارتك البلاد حتى نعرف فضلك على غيرك لما بينا وبينك من القرابة فإنك خالنا وأحق الناس بالتوفير علينا وقد علمت ما زدنا لأهل الشام في العطاء وما وصلنا أهل بيتنا به لجفوة هشام إياهم حتى أضر ذلك ببيوت الأموال
وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان — Page 109 | ابن خلكان / إحسان عباس