Skip to main content

وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان — Page 377

Contributors:

P.377
جوهرا المذكور بالتجهز إلى الديار المصرية واتفق أن جوهرا مرض مرضا شديدا أيس منه فيه وعاده مولاه المعز فقال هذا لا يموت وستفتح مصر على يديه واتفق إبلاله من المرض وقد جهز له كل ما يحتاج إليه من المال والسلاح والرجال فبرز بالعساكر في موضع يقال له الرقادة ومعه أكثر من مائة ألف فارس ومعه أكثر من ألف ومائتي صندوق من المال وكان المعز يخرج إليه كل يوم ويخلو به ويوصيه ثم تقدم إليه بالمسير وخرج لوداعه فوقف جوهر بين يديه والمعز متكئا على فرسه يحدثه سرا زمانا ثم قال لأولاده انزلوا لوداعه فنزلوا عن خيولهم ونزل أهل الدولة لنزولهم ثم قبل جوهر يد المعز وحافر فرسه فقال له اركب فركب وسار بالعساكر ولما رجع المعز إلى قصره أنفذ لجوهر ملبوسه وكل ما كان عليه سوى خاتمه وسراويله وكتب المعز إلى عبده أفلح صاحب برقة أن يترجل للقائد جوهر ويقبل يده عند لقائه فبذل أفلح مائة ألف دينار على أن يعفى من ذلك فلم يعف وفعل ما أمر به عند لقائه لجوهر ووصل الخبر إلى مصر بوصولهم فاضطرب أهلها واتفقوا مع الوزير جعفر بن الفرات على المراسلة في الصلح وطلب الأمان وتقرير أملاك أهل البلد عليهم وسألوا أبا جعفر مسلم بن عبد الله الحسيني أن يكونوا سفيرهم فأجابهم وشرط أن يكون معه جماعة من أهل البلد وكتب الوزير معهم أيضا بما يريد وتوجهوا نحو القائد جوهر يوم الاثنين لاثنتي عشرة ليلة بقيت من رجب سنة ثمان وخمسين وثلاثمائة وكان جوهر قد نزل في تزوجه وهي قرية بالقرب من الإسكندرية فوصل إليه الشريف بمن معه وأدى إليه الرسالة فأجابه إلى ما التمسوه وكتب له جوهر عهدا بما طلبوه واضطرب البلد اضطرابا شديدا وأخذت الإخشيدية والكافورية وجماعة من العسكر الأهبة للقتال وستروا ما في دورهم وأخرجوا مضاربهم ورجعوا عن الصلح وبلغ ذلك جوهرا فرحل إليهم وكان الشريف قد وصل بالعهد والأمان في سابع شعبان فركب إليه الوزير والناس واجتمع عنده الجند فقرأ عليهم العهد وأوصل إلى كل واحد جواب بما أراد من الإقطاع