وله من قصيدة فريدة عجيبة في بهاء الدولة وذكر ما شجر بينه وبين الأخوة
( كتبت إلي من العراق كتابي * عن صبوة وصبابة وتصابي )
( وسلامة إلا من الشوق الذي * منه تكون منية الأحباب )
( وخفوق قلب ليس ينكر خيفة * أن يفطن العذال فيك لما بي )
( ودموع عين يرتعدن مخافة * أن يشعر الغيران بالتسكاب )
( هذا حديثي بالعراق وأنت بالأهواز * معتكف على الأطراب )
( وعلى استماعات المغاني دائبا * من عود عودة أو رباب رباب )
( والحمد لله الذي قسم الهوى * قسمين بين عذوبة وعذاب )
( فأجبتها والدمع يمحو كل ما * نشرته كفي من سطور كتابي )
( وصل الكتاب فما فضضت ختامه * حتى شققت من السرور ثيابي )
( ثم اطلعت على الكتاب فكدت من * قلق له اطفا ولا يدرى بي )
( وحلفت من ثمرات غصن قوامها * بالورد والرمان والعناب )
( النابتات بخدها وبصدرها * وبنانها لشفاء ذي الأوصاب )
( ما اعتضت منها خلة أبدا ولو * خطبت إلي الشمس في الخطاب )
( الله في فإنني ثقة الهوى * لا تأثمي يا هذه في بابي )
( أأروم غيرك خلة من بعد ما * أفنيت فيك نضارتي وشبابي )
( كلا ولكني سلوت عن الهوى * بالمجد وهو من الهوى أولى بي )
( فركبت هادية الدجى متلثما * بعزيم أروع للدجى ركاب )
( وجعلت ريحاني القتادة والصدى * نغمي ورقراق السراب شرابي )
( حتى أنخت على السماك رواحلي * وضربت فوق الفرقدين قبابي )
يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر — صفحة 148
مساهمون: عبد الملك الثعالبي النيسابوري
ص١٤٨