وارتفع مقداره وترفع عن خدمة الصاحب ولم ير نفسه دونه ولم يخل من نوائب الدهر حتى قال ما هو متنازع بينه وبين نفر من الفضلاء
( من عذيري من حادثات الزمان * وجفاء الإخوان والخلان )
( شاب رأسي وقل مالي وصدت * عني البيض والتحى غلماني )
وله من قصيدة في عميد الملك تفنن فيها وهناه بإتقان الأضحى والمهرجان في يوم وشكا سوء أثر الهرم وبلوغه أرذل العمر
( قل للعميد عميد الملك والأدب * أسعد بعيديك عيد العجم والعرب )
( هذا يشير بشرب ابن الغمام ضحى * وذا يشير عشيا بابنة العنب )
ومنها
( خلايق خيرت في كل صالحة * فلو دعاها لغير الخير لم تجب )
( هي التي غمستني في مودته * بالجسم والروح أفديهن لا بأبي )
( أعدن شرخ شباب لست أذكره * بعدا وردت علي العمر من كثب )
( فطاب لي هرمي والموت يلحظني * لحظ المريب ولولاهن لم يطب )
( فإن تمرس بي خصم تعصب لي * وإن أساء إلي الدهر أحسن بي )
ومنها
( أدركت بالقلم الخطي من قصب * ما ليس يدرك بالخطى والقضب )
( ونلت بالجد والجد اللذين هما * أمنيتا كل نفس كل مطلب )
( فلو أدرت رحى الدنيا مفوضة * إليك أقطارها دارت بلا قطب )
ومنها
( وقد بلغت إلى أقصى مدى عمري * وكل غربي واستأنست بالنوب )
يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر — صفحة 116
مساهمون: عبد الملك الثعالبي النيسابوري
ص١١٦