Skip to main content

يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر — Page 461

Contributors:

P.461
لغدك إذا استعدت إلى الباب وطولبت برفع الحساب واستعرضت جريدة أفعالك واستقريت صحيفة أعمالك هنالك يتبين لك ما جنى عليك سوء صنيعك وما الذي جاش إليك فرط تضييعك فتصحو تارة عن سكرة جفائك وتسكر أخرى عن سورة أحبائك وكم تقرع من ندم أسنانك وتعض من سدم بنانك هيهات لا ينفع إذ ذاك إلى القلب السليم والعهد الكريم والعمل القويم والسنن المستقيم ومن لك بها وقد سودت وجوه آثارك وتلقيت أمانة العهد بسوء جوارك وقبح إخفارك ولولا التأميل لفيأتك وارعوائك وانتهائك عن تماديك في غلوائك لأتاك من أشخاص الإنكار ما يقفك على صلاحك ويكفك عن فرط جماحك فأجل أعزك الله الغشاء عن عين رعايتك واطرح القذى عن شرب مخالصتك وارع ما استحفظته من أمانة الفؤاد واعلم بأنك مسؤول عن عهدة الوداد واكتب في الجواب بما نراعيه منك وتعذر إن كان فيما أقدمت عليه لك إن شاء الله تعالى رقعة استزارة هذا يوم رقت غلائل صحوه وخنثت شمائل جوه وضحكت ثغور رياضه واطرد زرد الحسن فوق حياضه وفاحت مجامر الأزهار وانتثرت قلائد الأغصان عن فرائد الأنوار وقام خطباء الأطيار فوق منابر الأشجار ودارت أفلاك الأيدي بشموس الراح في بروج الأقداح وقد سيبنا العقل في مرج المجون وخلعنا العذار بأيدي الجنون فمن طالعنا بين هذه البساتين وأنواع الرياحين طالع فتيانا كالشياطين ونصارى يوم الشعانين فبحق الفتوة التي زان الله بها طبعك والمروة التي قصر عليها أصلك وفرعك إلا تفضلت بالحضور ونظمت لنا بك عقد السرور