Skip to main content

يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر — Page 463

Contributors:

P.463
رقعة إلى صديق له قامر على كتب لها خطر فقمر المحن أيدك الله معلقة بين جناحي تقدير وسوء تدبير فأما التي تطلع من جانب المقدار فالمرء فيه معفى عن كلفة الاعتذار وأما التي أوكتها يده ونفخها فوه فليس لخرقها أحد يرفوه وفي فصوص الأفلاك الدائرة ما يغني عن فصوص العظام الناخرة اللهم إلا إذا عميت عين الاختبار وصمت أذن الروية والاعتبار والله ولي الإرشاد إلى طريق الصواب والسداد وبلغني ما كان من خطارك بما اعتددته غرة الغرر ودرة الدرر ونهبة الأدب وزبدة الحقب حتى قمرته الأيدي الخاطفة واختطفته الأطماع الجارفة فأعدمت من غير لص قاطع وأصبت بغير موت فاجع فيا له من غبن يلزم المغرم ويحرق الأرم ويقطع البنان ويحير العين واللسان نعم يا سيدي قد مسني من القلق لسوء اختيارك وقبح آثارك ما يمس من يراك بضعة من لحمه ودفعة من دمه ولا يميزك عن نفسه في حالتي وحشته وأنسه لكن من طباع النفوس الناطقة أن تنفر عمن يسيء النظر لذاته وتذهب عمن يعمل الفكر في مصالح أموره وجهاته ومن غفل عن صلاح نفسه فهو أغفل عن صلاح من سواه ومن عجز عن تدبير ما يخصه فهو أعجز عن تدبير من عداه والله يلهمك الصبر على ما جنته يدك ويدرعك السلوة عما أورطتك فيه نفسك ويجعل هذه الواحدة منبهة لك من سنة الضلال ومزجرة عن سنة الجهال وبعد فلم ينقص من عمرك ما أيقظك ولا ذهب من مالك ما وعظك فإياك أن يطمعك اللجاج في معاودة تلك الخطة الشوهاء فإنها تأخذ منها أكثر مما تعطيك وتسخطك فوق ما ترضيك وإن يرد الله بك خيرا يهدك ويسعدك بيومك وغدك
يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر — Page 463 | عبد الملك الثعالبي النيسابوري / مفيد محمد قمحية