( من سره أن يرى الفردوس عاجلة * فلينظر اليوم في بنيان إيواني )
( أو سره أن يرى رضوان عن كثب * بملء عينيه فلينظر إلى الباني ) من البسيط
ولما قتل أبو جعفر أمر الخليل أن يكتب تحتهما من قبله
( لو كانت الدار فردوسا وساكنها * رضوان لم يبل فيها جسم رضوان )
( الموت أسرع في هذا فأهلكه * والدهر أسرع في تخريب إيوان ) من البسيط
وأنشد الخليل قول التنوخي القاضي
( خذ الفلس من كف اللئيم فإنه * أعز عليه من حشاشة نفسه )
( ولا تحتشم ما عشت من كل سفلة * فليس له قدر بمقدار فلسه ) من الطويل
فعارضه بقوله
( صن النفس عن ذل السؤال ونحسه * فأحسن أحوال الفتى صون نفسه )
( ولا تتعرض للئيم فإنه * أذل لديه الحر من شطر فلسه ) من الطويل
وكتب إليه أبو القاسم السجزي الذي تقدم ذكره يستفتيه
( هاك سؤالا ففيه شرق * هات فأحضر له الجوابا )
( هل في اصطبار لذي اشتياق * على فراق ترى ثوابا ) من مخلع البسيط
فأجابه بهذين البيتين
( أحضرت عن قولك الجوابا * أتلو ببرهانه الكتابا )
( الله وفى الصبور أجرا * يفوت في فضله الحسابا ) من مخلع البسيط
وكتب إليه مرة أخرى يكنى عن القبلة
( إمام الورى هل للفتى في اشتياره * من الأرى ما يبقي حشاشته وزر ) من الطويل
يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر — صفحة 388
مساهمون: عبد الملك الثعالبي النيسابوري
ص٣٨٨