استحسنته وأنا إذ ذاك في زمان الصبا فأخذت نفسي سلوك طريقته في المتشابه حتى قلت ما قلت
قال وأنشدني أيضا لنفسه
( إن كنت أزمعت الفراق فلا تدع * نفسي تعاجلني بوشك فراق )
( وأصل بكتبك ميتا يحييه ما * يلقاه فيها من غداة تلاقي ) من الكامل
وأنشدني غيره له
( نفسي الفداء لمن لم أخل مذ علقت * نفسي بذكراه من حسن وإحسان )
( ما إن تزال أياديه تواصلني * كأنه وأنا أهواه يهواني ) من البسط
وله
( لكل من بني الدنيا مراد * ومالي غير وصلك من إرادة )
( فلو شاهدت قلبي لم تجده * تضمن غير حبك والشهادة ) من الوافر
أخذه من قول القائل
( لو شق قلبي لرأوا بينه * حبك والتوحيد في سطر ) من السريع
وله
( ضقت ذرعا بذلتي واغترابي * وفراق الإخوان والأحباب )
( جاوز الدهر حده في اهتضامي * وكأن الزمان يهوى عذابي )
( لايني في حشاي مسموم ناب * لليالي وفي فمي كأس صاب )
( زمن جائر وجد عثور * وأسى لازم وزند كأبى ) من الخفيف
يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر — صفحة 386
مساهمون: عبد الملك الثعالبي النيسابوري
ص٣٨٦