Skip to main content

يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر — Page 300

Contributors:

P.300
منه بالمدح والحاسد يعمى عن محاسن الصبح بعين تدرك دقائق القبح والهروي جسد كله حسد وعقد كله حقد فلا يجذب التخلق بضبعه عن طبعه ولا يأخذ التكلف بخلقه عن طرقه رقعة له إلى مستميح عاوده مرارا وقال له لم لا تديم الجود بالذهب كما تديمه بالأدب عافاك الله مثل الإنسان في الإحسان كمثل الأشجار في الثمار سبيله إذا أتى بالحسنة أن يرفه إلى السنة وأنا كما ذكرت لا أملك عضوين من جسدي وهما فؤادي ويدي أما الفؤاد فيعلق بالوفود وأما اليد فتولع بالجود لكن هذا الخلق النفيس ليس يساعده الكيس وهذا الطبع الكريم ليس يحتمله الغريم ولا قرابة بين الذهب والأدب فلم جمعت بينهما والأدب لا يمكن ثرده في قصعة ولا صرفه في ثمن سلعة ولي من الأدب نادرة جهدت في هذه الأيام بالطباخ أن يطبخ لي من جيمية الشماخ لونا فلم يفعل وبالقصاب أن يسمع أدب الكتاب فلم يقبل وأنشدت في الحمام ديوان أبي تمام فلم ينفذ ودفعت إلى الحجام مقطعات اللجام فلم يأخذ واحتيج في البيت إلى شيء من الزيت فأنشدت من شعر الكميت ألفا ومائتي بيت فلم تغن ولو وقعت أرجوزة العجاج في توابل السكباج ما عدمتها عندي ولكن ليست تقع فما أصنع فإن كنت تحسب اختلافك إلي إفضالا علي فراحتي في أن لا تطرق ساحتي وفرجي في أن لا تجي والسلام