Skip to main content

يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر — Page 229

Contributors:

P.229
النقصان الكمال وكل واد عظيم فأوله شعبة صغيرة وكل نخلة سحوق فأولها فسيلة حقيرة وقد يبتدئ العنب حصرما حامضا جاسيا ثم يخرج الراح التي هي مفتاح اللذات وأخت الروح والحياة ويكون حشو الصدفة ماء ملحا ثم يصير جوهرة كريمة ودرة يتيمة ويكون أول ابن آدم نطفة وعلقة ومضغة ثم يخرج منها العالم الأصغر والحيوان الأرضي الأكبر الذي دحيت له الأرض وسخرت له الأنهار ومن أجله خلقت الجنة والنار فصل قد أراحني فلان ببره لا بل أتعبني بشكره وخفف ظهري من ثقيل المحن لا بل ثقله بأعباء المنن وأحياني بتحقيق الرجاء لا بل أماتني بفرط الحياء وأنا له رقيق بل عتيق وأسير بل طليق فصل في فضل الحمية من رسالة ملاك الأمر الحمية فإنه لا يكون قوي الحمية إلا من يكون قوي الحمية ومن غلبته شهوته على رأيه شهد على نفسه بالبهيمية وانخلع من ربقة الإنسانية وحق العاقل أن يأكل ليعيش لا أن يعيش ليأكل وكفى بالمرء عارا أن يكون صريع مآكله وقتيل أنامله وأن يجني ببعضه على كله ويعين فرعه على أصله وكم من نعمة أتلفت نفس حر وكم من أكلة منعت أكلات دهر وكم من حلاوة تحتها مرارة الموت وكم من عذوبة تحتها بشاعة الفوت وكم من شهوة ذهبت بنفس لا يقوى بها العساكر وقطعت جسدا كانت تنبو عنه السيوف البواتر وهدمت عمرا انهدمت به أعمار وخربت بخرابه بيوت بل ديار وأمصار