Skip to main content

يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر — Page 227

Contributors:

P.227
طبيبين وهل يسع الغمد سيفين لم أر معلما أحسن تعليما من الزمان ولا متعلما أحسن تعلما من إنسان من الناس من إذا ولى عزلته نفسه ومنهم إذا عزل ولاه فضله ربما أكل الحر وهو شبعان وشرب وهو ريان ليس إلا لأن يسر مضيفا ويكون ظريفا يشكر القمر أن يلوح والمسك على أن يفوح نعم العدة المدة ونعم الواقية العافية وبئس الخصم الزمان وبئس الشفيع الحرمان وبئس الرفيق الخذلان إن ولاية المرء ثوبه فإن قصر عنه عرى منه وإن طال عليه عثر فيه ما المحنة إلا سيل والسيل إذا وقف فقد انصرف وما الأيام إلا جيش والجيش إذا لم يكر فقد فر وإذا لم يقبل عليك فقد أدبر عنك وراء الغيب أقفال وللمنح والمحن أعمار وآجال ما أكثر من يخطئ بالصنعة طريق المصنع ويخالف بزرعه غير موضع المزدرع أكبر من الأسير من أسره ثم أعتقه وأشجع من الأسد من قيده ثم أطلقه أكرم من النبت الزكي من زرعه وأكرم من الكريم من اصطنعه لا صيد أعظم من إنسان ولا شبكة أصيد من لسان وشتان بين من اقتنص وحشيا بحبالته وبين من اقتنص أنسيا بمقالته من أراد أن يصطاد قلوب الرجال نثر لها حب الإحسان والإجمال ونصب لها أشراك الفضل والإفضال في كتمان الداء عدم الدواء وفي عدم الدواء عدم الشفاء من لم يذكر أخاه إذا رآه فوجدناه كفقدانه ووصله كهجرانه من أجاد الجلب أخذ به ما طلب من ذا الذي يطمس نجوم الليل ويدفع منسكب السيل وينضب ماء البحر ويفنى أمد الدهر من تكامل نحسه لم تنصحه نفسه ومن لم ينه أخاه فقد أغراه ومن لم يداو عليله فقد أدواه نعم جنة المرء من سهام دهره نزوله عند قدره ونعم السلم إلى الأرزاق طلبها من طريق الاستحقاق