Skip to main content

يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر — Page 228

Contributors:

P.228
وهذه فصول كالأنموذج جاءت من غرره وفقره على الكريم واقية من فعله وله حصن حصين من فضله فإذا زلت به النعل زلة أوصال عليه الدهر صولة أقامته يد إحسانه وانتزعته من مخالب زمانه فصل الرجال حصون يبنيها الإحسان ويهدمها الحرمان وتبلغ بثمرها البر واليسر ويحصدها الجفاء والكبر وإنه لا مال إلا بالرجال ولا صلح إلا بعد قتال ولا حياة إلا في ناصية خوف ولا درهم إلا في غمد سيف والجبان مقتول بالخوف قبل أن يقتل بالسيف والشجاع حي وإن خانه العمر وحاضر وإن غيبه القبر ومن حاكم خصمه إلى السيف فقد رفعه إلى حاكم لا يرتشي ولا يفتري فيما يقتضي ومن طلب المنية هربت منه كل الهرب ومن هرب منها طلبته أشد الطلب فصل لا صغير مع الولاية والعمالة كما لا كبير مع العطلة والبطالة وإنما الولاية أنثى تصغر وتكبر بواليها ومطية تحسن وتقبح بممتطيها وإنما الصدر بمن يليه والدست بمن يجلس فيه وإنما النساء بالرجال كما أن الأعمال بالعمال فصل إفراط الزيادة يؤدي إلى النقصان والمثل في ذلك جار على كل لسان ولذلك قالوا صبوة العفيف وسطوة الحليم وضربة الجبان ودعوة البخيل وجواب السكيت ونادرة المجنون وشجاعة الخصي وظرف الأعرابي فصل قد يكبر الصغير ويستغني الفقير ويتلاحق الرجال ويعقب