( عذرت عذاري في شيبه * وما لمت أن شمطت لمتي )
( إلى كم يخاسسني دائما * زماني المقبح في عشرتي )
( تحيفني ظالما غاشما * وكدر بعد الصفا عيشتي )
( وكنت تماسكت فيما مضى * فقد خانني الدهر في مسكتي )
( إلى منزل لا يواري إذا * تحصلت فيه سوى سوأتي )
( مقيما أروح إلى منزل * كقبري وما حضرت ميتتي )
( إذا ما ألم صديقي به * على رغبة منه في زورتي )
( فرشت له فيه بسط الحديث * من باب بيتي إلى صفتي )
( ومعدته في خلال الكلام * تشكو خواها إلى معدتي )
( وقد فت في عضدي ما به * ولكن عليه غلبت علتي )
( وأغدو غدوا مليا بأن * يزيد به الله في شقوتي )
( فأية دار تيممتها * تيمم بوابها حجتي )
( وإن أنا زاحمت حتى أموت * دخلت وقد خرجت مهجتي )
( فيرفعني الناس عند الوصول * إليهم وقد سقطت عمتي )
( وإن نهضوا بعد للانصراف * أسرعت في إثرهم نهضتي )
( وإن قدموا خيلهم للركوب * خرجت فقدمت لي ركبتي )
( وفي جمل الناس غلمانهم * وليس سوائي في جملتي )
( ولا لي غلام فأدعو به * سوى من أبوه أخو عمتي )
( ركنت مليحا أروق العيون * أيضا فقد قبحت خلقتي )
( يعرق خدي جفاف الهزال * وحاف الشناج على وجنتي )
يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر — صفحة 64
مساهمون: عبد الملك الثعالبي النيسابوري
ص٦٤