ومن قصيدة في فخر الدولة
( خلقت يقظان مروح العنان * موقر الجأش جموح الجنان )
( لا أظلم الدهر فقد سرني * وعشت من أحداثه في أمان )
( فإن تكن أيام دهري خلت * فشأن أيامي البواقي وشاني )
( لقد تفيأت ظلال الصبا * وصم عن طاعتي العاذلان )
( واستوقفت طرفي في خصور الدمى * وانتهبت عقلي حضور الدنان )
( أفتق جلد الليل عن ضوئها * والصبح كالنار خلال الدخان )
( يسعى بها في سقطات الندى * أغن معقود حواشي اللسان )
( مروع المقلة طاوي الحشى * مؤنث الدل مريض البنان )
( مقرطق تنفر أذياله * عن موجة يجذبها غصن بان )
( مزنر يقلق سرباله * كأنما زر على خيزران )
( في يده شمطاء مقتولة * ترفل في ملحفتي أرجوان )
( إذا استدارت فرقا صرحت * عن شرر وابتسمت عن جمان )
( إذا طغا لؤلؤه خلته * طلا على أرض من الزعفران )
( تذكرني أنفاسها سحرة * والليل والصبح طليقا رهان )
( نشوة أنفاس الأمير الذي * أدرك ما شاء برغم الزمان ) السريع
لم يحسن في تشبيه طيب رائحة الشراب بنفس الممدوح وهو ملك معظم لأنه إنما يشبه بنفس المعشوق وقد مر مثل هذا النقد في شعر المتنبي وكان ينبغي أن يقول
( نسيم أفعال الأمير الذي * أدرك ما شاء برغم الزمان )
رجع
يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر — صفحة 441
مساهمون: عبد الملك الثعالبي النيسابوري
ص٤٤١