( شرف كعقد الدر واصل بعضه * بعضا كأنبوب القنا المنآد )
( وعلا كأيام السنين ترادفت * آياتها بمكرر ومعاد )
( لا كالذين إذا سموا لكريمة * ضحكت جدودهم من الأجداد )
( أعلى المكارم ما تقادم عهده * والمجد موروث عن الأمجاد )
( لا والذي جعل المكارم كلها * لك والعلا في مبدأ ومعاد )
( ورآك أهلا للرشاد وللهدى * وكساك آيات الإمام الهادي )
( لو كان غير الله يعبد ما انثنت * إلا إليك أعنة العباد ) الكامل
هذا معنى قد أكثر الناس فيه وأظن السابق إليه ابن أبي البغل حيث قال في الرشيد
( لو عبد الناس سوى ربهم * أصبحت دون الله معبودا )
رجع
( هذا الربيع وأنت أكرم مجتنى * منه وأعجبه إلى المرتاد )
( زارتك في حلل الرياض وفوده * وكأنهن يمسن في الأبراد )
( ورأت صنائعك التي أزرت بها * فغدت تذم إليك صوب الغادي )
( وحكاك وادي الزندروز فأقبلت * أمواجه يقذفن بالأزباد )
( مثل الرمال تناطحت أوعالها * فأعانهن العين بالإمداد )
( يرمي السواحل مدة فكأنه * ملك يهز الأفق بالإيعاد )
( يهدي المدينة واديان تجاورا * وكأنما وردا على ميعاد )
( مدان هذا ليس ينفد فيضه * أبدا وهذا فيضه لنفاد )
( روض يرف ومزنة تهمي عزا * ليها وطير في الغصون ينادي )
( فكأن ذا يثني وذا يدعو وذا * يبدي الرضا ويبوح بالإحماد )
يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر — صفحة 364
مساهمون: عبد الملك الثعالبي النيسابوري
ص٣٦٤