( مثل الغمامة ملئت * أكنافها برقا ورعدا )
( رأس كقلة شاهق * كسيت من الخيلاء جلدا )
( فتراه من فرط الدلال * مصعرا للناس خدا )
( يزهى بخرطوم كمثل * الصولجان يرد ردا )
( متمرد كالأفعوان * تمده الرمضاء مدا )
( أو كم راقصة تشير به إلى الندمان وجدا * )
( وكأنه بوق تحركه * لتنفخ فيه جدا )
( يسطو بساريتي لجين * يحطمان الصخر هدا )
( أذناه مروحتان أسندتا * إلى الفودين عقدا )
( عيناه غائرتان ضيقتا * لجمع الضوء عمدا )
( قاسوه باسطرلاب يجمع * ثقبه ما لن يحدا )
( تلقاه من بعد فتحسبه * غماما قد تبدى )
( متنا كبنيان الخورنق * ما يلاقي الدهر كدا )
( ردفا كدكة عنبر * متمايل الأوراك نهدا )
( ذنبا كمثل السوط يضرب * حوله ساقا وزندا )
( يخطو على أمثال أعمدة * الخباء إذا تصدى )
( أو مثل أميال نضدن * من الصخور الصم نضدا )
( متورد حوض المنية * حيث لا يشتاق وردا )
( متلفعا بالكبرياء * كأنه ملك مفدى )
( أدنى إلى الشيء البعيد * يراد من وهم وأهدى )
( أذكى من الإنسان حتى لو رأى خللا لسدا * )
( لو أنه ذو لهجة * وفي كتاب الله سردا )
يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر — صفحة 272
مساهمون: عبد الملك الثعالبي النيسابوري
ص٢٧٢