( بك يا أحمد بن موسى التسلي * والتعزي عن سائر الأشياء )
( ومعزيك لا يزيدك خبرا * بالذي قد عرفته بالعزاء )
( قد سخا طرفك المفارق * بالنفس وطرفي من بعده بالماء )
( يا له جمرة ونجما وشؤبوبا * وبرقا وطائرا في الرواء )
( راكب الليل خائض السيل عين الخيل عانته أعين الأعداء * )
( فقد الوحش منه أول قطاع * إليها المدى أمام الضراء )
( واستراحت من نقعه مقلة الشمس * ومن لطمه خدود الفضاء )
( ما بدا والصباح قد لاح إلا * جاءنا من قتامه بالمساء )
( وترى الطود حين يمثل مجموعا * على ضمر القنا في الهواء )
( كم ركبت البراق منه أبا عيسى * وإن لم تكن من الأنبياء )
( فرس لو علاه ذو الزهد عمرو بن * عبيد لتاه في الخيلاء )
( عدة الفارس الذي خانه الصبر * فرمى بصدره في اللقاء )
( قد تمليته وإن كنت ما شاهدت * في ظهره وغى الهيجاء )
( فترى ما يراه غيرك في الحرب * وتقلى طريقة الندماء )
( كل بؤسي أتتك من قبل الله فسلم فيها لجاري القضاء * )
( سوف تعتاض من خصيك فحلا * لم يشنه بيطاره بالخصاء )
( من لهى سيد سخي سري * يشتري بالغلاء كل العلاء )
( أي رزء وأي وزر على من * يتقوى بأنهض الوزراء )
( أيها الصاحب الجليل أتم الله نعماك عندنا بالنماء * )
يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر — صفحة 254
مساهمون: عبد الملك الثعالبي النيسابوري
ص٢٥٤